لكن قبل ما نكمل كلامنا، تليفونه رن. بص للشاشة، واتغير وشه. قفل المكالمة. وبعد ثواني، رن تاني. قلتله مين؟ رد بتردد الشركة. في حاجة حصلت؟ محمود بص لأمه، وبعدين رجع بصلي. أيوه فيه مشكلة كبيرة. إيه هي؟ أخذ نفسًا عميقًا. في اجتماع طارئ، وعايزني أروح فورًا. قام من مكانه، لكنه قبل ما يخرج، قال دينا، أنا هرجع نتكلم. المرة دي مش ههرب. خرج، وساب الملف مفتوح على الترابيزة.
وأنا فضلت باصة للورقة الأخيرة. كان فيها سطر صغير مكتوب بخط والد محمود يا محمود، لو في يوم خسرت ثقة دينا، ما تحاولش تشتريها بفلوس أو بيت. الثقة ما بترجعش غير بالأفعال. لكن اللي ما كنتش أعرفه، إن الاجتماع اللي راح له محمود كان هيكشف له سر جديد عن ترقيته نفسها. سر هيخليه يرجع البيت، ولأول مرة، يطلب مني المساعدة بدل ما يحاول يفرض رأيه عليّا.
يتبع الجزء الخامس السر اللي كان مستخبي ورا الترقية بعد ما محمود خرج، فضلت قاعدة أنا والحاجة سعاد في الصالون. كنت حاسة إن حياتي كلها اتقلبت في يوم واحد. الشقة اللي كنت فاكرة إنها ملك جوزي، طلعت باسمي. والراجل اللي كنت فاكرة إنه بنى نفسه لوحده، اكتشفت إن أبوه ساعده أكتر مما كان يعرف. لكن أكتر حاجة كانت شاغلة بالي هي محمود نفسه. هل فعلًا ندمان؟ ولا كل اللي حصل خلاه خايف يخسر الشقة والفلوس؟
الحاجة سعاد قطعت أفكاري دينا، عايزة أقولك حاجة. بصيت لها. اتفضلي. محمود من وهو صغير كان عنده مشكلة إنه لازم يثبت للناس إنه ناجح. أبوه كان بيحبه، بس كان شديد معاه، وكل ما يغلط كان يقوله إنه لازم يتعلم يعتمد على نفسه. قلت بس ده مش مبرر إنه يجرحني. عارفة يا بنتي. وأنا مش ببررله. أنا بس بحاول أفهمك هو وصل لكده إزاي. سكتنا شوية. وبعدين تليفوني رن.
كان محمود. رديت. أيوه؟ صوته كان متوتر جدًا. دينا، إنتِ في البيت؟ أيوه. أنا جاي حالًا. محتاج أتكلم معاكي ومع أمي. حصل إيه؟ سكت لحظة. الموضوع أكبر مما كنت متخيل. بعد حوالي ساعة، محمود وصل. دخل الشقة وهو ماسك ملف أزرق، وحطه على السفرة. بص لأمه وقال ماما، إنتِ كنتِ تعرفي إن بابا كان شريك في الشركة اللي أنا شغال فيها؟ الحاجة سعاد اتفاجئت. شريك؟ لأ، ما أعرفش.
محمود فتح الملف. النهارده في الاجتماع، المدير العام قال إن فيه مستندات قديمة ظهرت، وإن الشركة كانت مديونة لمؤسسة بابا من سنين. أنا بصيت له باستغراب. يعني إيه؟ محمود رد يعني جزء من الفلوس اللي الشركة بدأت بيها زمان كان من استثمار بابا. الحاجة سعاد قربت منه. بس أبوك ما حكاليش عن الموضوع ده. محمود طلع ورقة من الملف. دي صورة من عقد الاستثمار.
وبحسب الورق، بابا كان ليه حصة في الشركة، والحصة دي انتقلت للورثة بعد وفاته. سألته والورثة مين؟ رد أنا وأمي. الحاجة سعاد هزت راسها. أبوك ما كانش بيحب يتكلم عن فلوسه. محمود كمل الشركة كانت بتراجع حساباتها، واكتشفوا إن فيه مبلغ قديم لسه مستحق للورثة. قلت وده له علاقة بترقيتك؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.