فقط قال أنا هروح عند أمي الليلة. الحاجة سعاد قالت وأنا مش هخليك تدخل بيتي عشان تهرب من غلطك. بص لها باستغراب. أمال أروح فين؟ قالت روح فندق. اقعد مع نفسك. وبكرة لو لسه عايز تصلح اللي عملته، ارجع واتكلم مع دينا باحترام. وبعدين بصت لي. والقرار قرارك إنتِ. محمود أخد شنطته. وقف عند الباب. وقبل ما يخرج، بص للتورتة المهدومة.
وقال بصوت خافت كنتِ عاملالي حفلة عشان تفرحي بيا ثم بصلي. وأنا حولتها لأكتر ليلة وجعتك فيها. وخرج. الباب اتقفل. الناس كلها مشيت بعده بدقايق. وفضلت أنا والحاجة سعاد لوحدنا في الصالون. بصت لي وقالت دينا، فيه حاجة ما قلتهاش لمحمود. إيه؟ طلعت ظرف صغير من شنطتها. وقالت أبو محمود كتب ده ليكي إنتِ. فتحت الظرف.
وكانت أول جملة مكتوبة يا دينا، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى محمود خذلك لكني عايزك تعرفي إنك من يوم ما دخلتي بيتنا وإنتِ بالنسبة لي بنتي، مش مجرد مرات ابني. وقفت أقرأ وأنا دموعي نزلت. لكن آخر سطر كان أغرب من كل اللي قبله. لأنه قال ولو محمود اختار يفرّط في بيته، متفرطيش إنتِ في نفسك عشانه لأن في يوم من الأيام، هتكتشفي إن أكبر هدية سبتها لك مش الشقة ولا الفلوس وإنما الحقيقة اللي ما عرفهاش ابني لحد النهارده.
رفعت عيني للحاجة سعاد. حقيقة إيه؟ سكتت. وبصت ناحية الباب اللي محمود خرج منه. وقالت الحقيقة دي لازم محمود نفسه يعرفها. وساعتها فهمت إن موضوع الشقة والفلوس ما كانش نهاية الحكاية. كان مجرد البداية. الجزء الرابع الحقيقة اللي أبو محمود خبّاها 9 سنين فضلت باصة للحاجة سعاد، والرسالة في إيدي. يا طنط سعاد، هو إيه السر اللي أبو محمود كان مخبيه؟ تنهدت، وقعدت جنبي على الكنبة.
بصي يا دينا، أنا مش عايزة أقولك حاجة ناقصة، ولا أظلــ,,ـــــم محمود أكتر من اللي هو ظلــ,,ـــــم بيه نفسه. يعني إيه؟ طلعت من شنطتها صورة قديمة، فيها محمود وهو شاب، واقف جنب أبوه قدام محل صغير. شايفة الصورة دي؟ هزيت راسي. ده كان أول مشروع لمحمود. أبوه ساعده فيه، لكنه فشل وخسر فلوس كتير.
استغربت. محمود عمره ما حكالي عن الموضوع ده. لأنه كان شايفه أكبر فشل في حياته. وأبوه وقتها باع جزء من أرضه عشان يسدد الديون اللي كانت على المشروع. بصيت للصورة تاني. وإيه علاقة ده باللي بيحصل دلوقتي؟ الحاجة سعاد مسكت إيدي. أبو محمود كان خايف إن ابنه يفضل طول عمره حاسس إنه أقل من الناس، وإنه لما ينجح يومًا ما، يحاول يعوض كل اللي فاته على حساب أقرب الناس ليه.
سكتت لحظة، وبعدين كملت وعشان كده، قبل ما يتوفى، طلب مني أحتفظ بأوراق المشروع القديم، وأديها لمحمود لما يبقى مستعد يواجه ماضيه. سألتها والأوراق دي فيها إيه؟ ردت فيها حسابات المشروع، وكل الفلوس اللي أبوه دفعها عشان ينقذه. في اللحظة دي، تليفوني رن. كان محمود. بصيت للحاجة سعاد، فقالت ردي. دي حياتك، وإنتِ اللي تقرري.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.