ليه؟ لأنك طول عمرك كنت بتقول إن أي حاجة تخص البيت لازم تكون تحت سيطرتك. محمود سكت. وبعدين قال بصوت منخفض أنا فعلًا كنت بعمل كده. أنا لأول مرة بصيت له من غير غضب. كان واضح إنه بدأ يواجه نفسه. لكنني قلت محمود، الفلوس والشقة مش هما اللي وجعوني. رفع عينه لي. أمال إيه؟ قلت إنك قررت تهد كل حاجة في ليلة واحدة، من غير حتى ما تفتكر أنا كنت جنبك قد إيه.
محمود قرب خطوة. أنا عارف. لأ، إنت دلوقتي بدأت تعرف. سكت. وبعدين قال طب نعمل إيه؟ الحاجة سعاد قالت الأول، تعتذر. محمود بص لها. أنا اعتذرت. قالت لأ. إنت قلت أنا غلطت. دي مش اعتذار. سكت لحظات. وبعدين وقف قدامي. كان كل الناس لسه موجودين. وقال أنا آسف يا دينا. ما رديتش. كمل آسف إني اخترت الوقت ده عشان أقولك إني مش عايز أكمل.
وآسف إني قللت من كل اللي عملتيه عشاني. وآسف إني اتعاملت مع البيت كأنه ملكي لوحدي. أنا بصيت له وقلت والقرار؟ اتردد. قرار إيه؟ قرار إنك مش عايز تكمل. سكت. وهنا الحاجة سعاد قالت دي أهم حاجة. متخليش الشقة ولا الفلوس تخليه يرجعلك لمجرد إنه اكتشف إنك صاحبة البيت. محمود بص لأمه. وبعدين بصلي.
أنا مش عايز أرجع عشان الشقة. قلت أمال عايز ترجع ليه؟ أخذ نفسًا طويلًا. عشان فهمت إن اللي كنت فاكره حمل كان في الحقيقة حياة كاملة أنا ما كنتش شايف قيمتها. أنا ما جاوبتش. لأن الكلام لوحده ما كانش كفاية. وبينما الناس بدأت تتحرك استعدادًا للمغادرة، لقيت واحدة من قريبات محمود بتقرب مني. وقالت دينا، ممكن أسألك سؤال؟ اتفضلي. قالت هو محمود كان ناوي يعمل إيه بالضبط؟
قبل ما أرد، محمود قال كان ناوي أبيع الشقة وأبدأ مشروع جديد. سكت الجميع. أنا بصيت له. يعني كنت هتبيع بيتنا من غير ما تقولي؟ هز راسه بحرج. أيوه. الحاجة سعاد قالت وده السبب اللي خلى أبوك يكتب الشقة باسم دينا. ثم سكتت لحظة. وأضافت لكن فيه حاجة أهم لسه ما قلتهاش. محمود اتوتر.
إيه؟ الحاجة سعاد طلعت ورقة أخيرة. أبوك ما كانش بيأمن دينا منك بس. محمود عقد حاجبيه. أمال؟ قالت كان بيأمنك من نفسك. الكل سكت. وأضافت أبوك كان عارف إنك لو حققت النجاح اللي بتحلم بيه، ممكن تتغير طريقة تفكيرك. محمود هز راسه. يعني كان متوقع إني أبقى كده؟ لأ. ردت أمه كان بيتمنى إنك ما تبقاش كده. ثم أعطته الرسالة. اقرأ آخر جزء بنفسك. محمود فتح الورقة.
قرأ بصوت مرتعش يا ابني، النجاح مش إنك تبقى مدير. النجاح الحقيقي إنك لما تكبر، الناس اللي كانت جنبك تلاقي مكانها محفوظ جنبك. لو وصلت لوحدك، يبقى أنت ما وصلتّش. محمود وقف ساكت. وأنا لأول مرة شفت عينيه بتدمع. لكنه ما قربش مني. ولا طلب مني أسامحه. فقط قال أنا هروح عند أمي الليلة. الحاجة سعاد قالت وأنا مش هخليك تدخل بيتي عشان تهرب من غلطك. بص لها باستغراب. أمال أروح فين؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.