محمود رفع عينه. كتب إيه تاني؟ الحاجة سعاد قربت منه، وحطت الرسالة في إيده. آخر سطر. محمود قرأه بصوت مسموع ولو في يوم ظلــ,,ـــــمت دينا أو حاولت تحرمها من بيتها، افتكر إن البيت ده اتكتب باسمها مش عشان أبوك كان ضدك لكن عشان كنت أتمنى تكون راجل يحافظ على الأمانة اللي اديتهالك. محمود سكت تمامًا. ثم بصلي. دينا أنا ما رديتش. قال أنا غلطت.
صاحبه قرب منه وقال محمود، اللي حصل النهارده مش مجرد خلاف بينك وبين مراتك. إنت جرحتها قدام الناس اللي جايين يفرحوا بيك. محمود نزل عينه. لكن قبل ما أتكلم، جرس الباب رن. الكل بص ناحية الباب. الحاجة سعاد قامت. فتحت. وكان واقف رجل في أواخر الخمسينات، ماسك ملف أسود. أول ما محمود شافه، قام من مكانه. أستاذ سامح؟ الرجل دخل وقال أيوه.
وبص للحاجة سعاد. جبتلك المستندات الأصلية زي ما طلبتي. محمود وقف مكانه. مستندات إيه؟ الرجل بص له وقال مستندات الشقة ومستندات تانية تخص والدك. محمود اتوتر. تانية إيه؟ الرجل فتح الملف. أبوك قبل وفاته طلب مني أحتفظ بالأوراق دي، وقال لي لو حصل خلاف كبير بينك وبين دينا، أسلمها لها. مد الملف ناحيتي. وأنا أخذته. فتحت أول ورقة فتجمدت. لأنها ما كانتش عقد شقة. كانت ورقة بنكية.
وفيها مبلغ كبير جدًا، مكتوب إنه مخصص لي أنا. رفعت عيني للحاجة سعاد. ده إيه؟ قالت ده آخر سر كان أبو محمود مخبيه. وبصت لابنها. أبوك ما كانش مأمنلك شقة بس يا محمود كان مأمن لدينا مستقبلها بالكامل فضلت ماسكة الورقة ومش قادرة أفهم. مبلغ إيه ده يا طنط سعاد؟ الحاجة سعاد قعدت جنبي وقالت أبو محمود كان عامل حساب توفير باسمك من غير ما تعرفي.
محمود رفع راسه بسرعة. باسمها؟! أيوه. وليه؟ بصت له وقالت لأن أبوك كان شايف إن دينا ساعدتك سنين، وإن من حقها يكون عندها أمان خاص بيها. محمود وقف، وكأنه مش قادر يستوعب كمية الأسرار اللي بتظهر قدامه واحدة ورا التانية. طب الفلوس دي جت منين؟ الرجل اللي جايب الملف رد جزء منها كان من أرباح مشروع والدك، والجزء التاني من وديعة كان عاملها قبل وفاته.
محمود سأل وقد إيه؟ الرجل بص في الورقة وقال الرقم. الصالون كله سكت. أنا حتى ما استوعبتش الرقم. قلت بس أنا مش هاخد فلوس مش بتاعتي. الحاجة سعاد مسكت إيدي. دي مش صدقة يا دينا. دي حاجة أبو محمود اختارها بإرادته. محمود كان واقف بعيد. وفجأة قال أنا ما كنتش أعرف حاجة من ده كله. الحاجة سعاد ردت لأن أبوك كان عارف إنك لو عرفت، هترفض. ليه؟
لأنك طول عمرك كنت بتقول إن أي حاجة تخص البيت لازم تكون تحت سيطرتك. محمود سكت. وبعدين قال بصوت منخفض أنا فعلًا كنت بعمل كده. أنا لأول مرة بصيت له من غير غضب. كان واضح إنه بدأ يواجه نفسه. لكنني قلت محمود، الفلوس والشقة مش هما اللي وجعوني. رفع عينه لي. أمال إيه؟ قلت إنك قررت تهد كل حاجة في ليلة واحدة، من غير حتى ما تفتكر أنا كنت جنبك قد إيه. محمود قرب خطوة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.