والصدمة إن مفتاح الخزنة كان مع الحاجة سعاد طول السنين دي، لكنها كانت فاكرة إنها خزنة فيها أوراق عادية، وما كانتش تعرف إن جواها سر ممكن يغيّر مصير العيلة كلها. يتبع الجزء الثامن الخزنة اللي أبوهم سابها وراه الحاجة سعاد فضلت باصة للمحامي، وكأنها مش مصدقة اللي سمعته. مفتاح خزنة؟! أنا معايا مفتاح قديم فعلًا، بس عمري ما فتحت الخزنة دي.
المحامي هز راسه. والد محمود سلّمك المفتاح قبل وفاته، وطلب منك تحتفظي بيه لحد ما ييجي الوقت المناسب. محمود بص لأمه باستغراب. وإنتِ ما قلتيليش؟ ردت بحزن أبوك قال لي ما أتكلمش عنها، وأنا احترمت طلبه. كريم اتدخل طيب نقدر نفتحها دلوقتي؟ المحامي قال الخزنة موجودة في مقر المشروع القديم، ولازم نروح كلنا، لأن المستندات تخص الورثة. أنا بصيت لمحمود. كان واضح إنه متوتر، لكنه المرة دي ما حاولش يفرض رأيه. قال بهدوء نروح.
بعد ساعة، كنا واقفين قدام مبنى قديم في وسط البلد. المبنى كان فيه مكاتب ومخازن المشروع اللي بدأه الحاج عبدالعال من سنين طويلة. الحاجة سعاد طلعت المفتاح من شنطتها. إيديها كانت بتترعش. محمود قرب منها وقال اديني المفتاح يا أمي. لكنها هزت راسها. لأ يا ابني. المرة دي أنا اللي هفتحه. دخلنا غرفة صغيرة في آخر الممر.
كانت فيها خزنة حديد قديمة. الحاجة سعاد حطت المفتاح، ولفته مرتين. الباب اتفتح بصوت تقيل. جوا الخزنة كان فيه ملف كبير، وصندوق خشب صغير، ومظروف أبيض مكتوب عليه إلى أولادي وإلى دينا. محمود مد إيده للمظروف. لكن كريم قال استنى. خلينا نقرأه كلنا سوا. فتح محمود المظروف. كان جواه خطاب طويل. بدأ يقرأ يا أولادي أنا عارف إن فيه أسئلة كتير هتفضلوا تسألوها بعد رحيلي.
وعارف إن سكوتي عن بعض الأمور ممكن يسبب خلافات بينكم. لكن فيه حقيقة لازم تعرفوها. المبلغ اللي اتسحب من حساب المشروع ما كانش سرقة، ولا كان حد أخده لنفسه. أنا استخدمت المبلغ ده في إنقاذ المشروع من الإفلاس، بعد ما اتعرضنا لخسارة كبيرة. محمود رفع عينه. يعني الفلوس راحت في المشروع؟ المحامي قال لسه لازم نراجع المستندات.
كمل محمود القراءة وفي الوقت ده، كان فيه شخص وقف جنبي، وساعدني من غير ما يطلب أي مقابل. الشخص ده كان أخوكم كريم. كريم اتجمد مكانه. أنا؟! الحاجة سعاد بصت له بدهشة. محمود كمل كريم كان لسه شاب، لكنه ساعدني بمبلغ من مدخراته، ورفض ياخد أي ضمانات أو يطلب حصة إضافية في المشروع.
وأنا سجلت المبلغ في حساباته، عشان يرجع له حقه كاملًا. كريم نزل عينه. أنا كنت فاكر إن الفلوس دي راحت خلاص. المحامي فتح الملف الموجود في الخزنة. المستندات بتوضح إن والدكم كان مسجل المبلغ كقرض للمشروع، مش هبة. كريم بص للمحامي. يعني ليا فلوس عند المشروع؟ أيوه، وهنراجع قيمتها حسب المستندات. محمود فضل ساكت. وبعدين قال وأنا كنت فاكر إنك جاي تطالبني بحاجة مش من حقك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.