والد محمود كتب ملاحظة بخط إيده بعد الاتفاق بشهور. فتح الورقة. وكان مكتوب لو ابني في يوم من الأيام شاف إن الشقة دي مجرد أصل يبيعه عشان يهرب من مشكلة، يبقى هو نسي ليه أنا اشتريتها أصلاً. الحاجة سعاد غمضت عينيها للحظة. ومحمود لأول مرة ما لاقاش رد. لكن المحامي ما اكتفاش بكده. قال وفي شرط تاني متعلق بالمشروع. دينا رفعت عينيها شرط إيه؟
الأرباح اللي تخص حصة والدك ما تتوزعش قبل ما تتسدد المبالغ اللي دفعها كريم، ويتراجع حساب المشروع بالكامل. محمود اتوتر يعني كريم هيوقف المشروع؟ المحامي هز رأسه لا. بالعكس. لو الحسابات سليمة، المشروع يكمل. لكن لازم كل واحد يعرف حقه. كريم، اللي كان ساكت من أول الاجتماع، قال وأنا مش عايز آخد جنيه زيادة عن حقي. وبص لمحمود ومش عايز أخسر أخويا بسبب فلوس أبويا. الجملة وقعت على محمود كأنها حمل تقيل.
لأول مرة بص لكريم باعتباره أخوه، مش باعتباره الشخص اللي ظهر فجأة عشان يطالب بحقه. وقال ليه ما قلتليش من زمان؟ كريم ابتسم بحزن لأن أبوك طلب مني أستنى. تستنى إيه؟ لحد ما تبقى مستعد تعرف إن أبوك كان سايبلك أكتر من فلوس. سكت الكل. كريم أخرج ظرف صغير من شنطته. وحطه قدام محمود. ده آخر جواب كتبهولي. محمود فتح الظرف بإيد بتترعش.
قرأ أول سطر وبعدين اتجمد. دينا لاحظت إن وشه اتغير. قالت الحاجة سعاد مكتوب إيه يا محمود؟ محمود ما ردش. فضل يقرأ. وبعد ثواني، رفع عينه ناحية دينا وقال أبويا كان عارف إني هعمل كده. دينا سألت بهدوء تعمل إيه؟ بلع ريقه. كان عارف إني في لحظة ضغط ممكن أفكر أبيع الشقة وأسيب كل حاجة وأبدأ من جديد.
المحامي قال وكان عشان كده سايب لك الرسالة. محمود مد الورقة لدينا. دينا قرأتها. وكان آخر سطر فيها لو وصلت للمرحلة اللي تحسب فيها أمان بيتك بخسارة مشروع، افتكر إن المشروع ممكن يتصلح لكن ثقة الناس فيك لما تتكسر، مش دايمًا بتتصلح. دينا سكتت طويلًا. وبعدين حطت الورقة على الترابيزة. وقالت أنا مش عايزة منك اعتذار عشان الورق طلع في صالحي.
محمود بص لها. أنا عايزة أشوفك بتتغير لأنك فهمت غلطك مش لأنك اكتشفت إن الشقة مش هتتباع. محمود ما ردش. لكن قبل ما الاجتماع ينتهي، المحامي قال فجأة استنوا. وقلب آخر ورقة في الملف. كان فيه اسم مكتوب بخط اليد. اسم شخص ما حدش في الغرفة يعرفه. وتحت الاسم جملة واحدة الشخص ده لازم يحضر اجتماع تسوية المشروع لأنه الوحيد اللي يعرف الحقيقة الكاملة عن أول يوم اتفتح فيه المشروع.
الحاجة سعاد قربت من الورقة، وأول ما شافت الاسم، وشها اتغير تمامًا. دينا لاحظت. قالت إنتِ تعرفيه؟ الحاجة سعاد ما جاوبتش. فضلت ساكتة ثواني وبعدين قالت بصوت متقطع أيوه مين؟ بصت لمحمود وكريم. وقالت ده شريك أبوكم القديم. ثم أضافت والرجل ده اختفى من حياتنا من حوالي عشرين سنة بعد ما حصلت المشكلة اللي أبوكم عمره ما رضي يحكي عنها الحاجة سعاد فضلت واقفة مكانها، وعينيها مثبتة على الاسم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.