راجل مشرد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

طلبت كوبايتين. واحدة بلبن، والتانية سادة. حطيتهم على الدكة، وفضلت أبص للناس اللي داخلة وخارجة. لحد ما شفت راجل واقف بعيد، لابس جاكت رمادي، وماسك صورة قديمة في إيده. كان شبه محمود بشكل غريب. لكن عينيه كانت مختلفة. قرب مني ببطء. أودري؟ بصيت له. يوسف؟ هز راسه. ولثواني، فضلنا ساكتين. كان فيه شبه بينا، مش في الملامح بس، لكن في طريقة الوقوف، وحتى حركة إيده وهو بيحاول يخبي توتره.

مد إيده بالصورة. دي صورة لينا وإحنا أطفال. مسكتها. طفلين صغيرين نايمين جنب بعض في سر,,ـــــير مستشفى. وعلى ظهر الصورة مكتوب أودري ويوسف، أول يوم في حياتهم. حسيت بدموعي بتتجمع. إنت كنت تعرفني؟ قال لأ. أنا عرفت بوجودك من شهرين بس. شهرين؟ إزاي؟ بص ناحية المحطة، وبعدين رجع بصلي. محمود هو اللي وصلني ليكي. طب ليه استنى كل السنين دي؟ اتنهد. لأنه كان خايف. خايف من مين؟

سكت شوية. وبعدين قال من الشخص اللي ربّاني. قلبي دق بسرعة. إنت اتربيت عند مين؟ قال اسمًا خلاني أتراجع خطوة. عند عماد عبدالسلام. عماد؟ الاسم ده كان مكتوب في ورقة صغيرة لقيتها وسط أوراق محمود. لكن وقتها ماكنتش فاهمة علاقته بالحكاية. عماد ده مين؟ يوسف بصلي بجدية. أخو محمود. وبعدين طلع من جيبه ظرف صغير. محمود بعتهولي قبل ما يمــ,,ـــــوت، وقاللي ما افتحوش غير لما أقابلك.

فتحته. كان جواه ورقة واحدة مكتوب فيها يوسف، لو وصلت لأختك، يبقى الوقت جه تعرفوا الحقيقة. أنا ما سبتكوش بإرادتي. في الليلة اللي اتولدتوا فيها، حصلت مصيبة في المستشفى. وأنا وافقت على قرار عماد، لأني كنت فاكر إنه الحل الوحيد عشان أحميكم. لكن بعد ما عرفت الحقيقة، كان الوقت فات. رفعت عيني ليوسف. هو يقصد إيه؟

يوسف هز راسه. معرفش. بس فيه حاجة تانية. طلع من جيبه مفتاحًا قديمًا. نفس شكل المفتاح اللي محمود سابهولي. ده كان معايا من وأنا صغير. بصيت للمفتاحين. كانوا شبه بعض تمامًا. إنت جبت المفتاح ده منين؟ من صندوق خشب عماد كان مخبيه في مكتبه. وإيه اللي جواه؟ قال معرفش. عماد مات من أسبوعين، ولما دخلت مكتبه بعد الوفــ,,ـــــاه، لقيت الصندوق مفتوح وفاضي. حسيت إن قلبي هيقف. مات من أسبوعين؟ أيوه. ومحمود مات من كام يوم.

يوسف بصلي. عارفة إيه الغريب؟ إيه؟ عماد مات في نفس اليوم اللي محمود بعتلك فيه الجواب. سكتنا إحنا الاتنين. وبعدين يوسف قال أودري، أنا مش عارف مين فيهم كان بيحاول يحمينا، ومين كان بيخبي الحقيقة. لكن قبل ما أقدر أرد، ظهر راجل كبير في السن من وسط الزحمة. كان لابس بدلة كحلي، وماسك عصاية.

وقف قدامنا، وبص ليوسف. كنت عارف إنك هتيجي هنا. يوسف وشه اتغير. حضرتك مين؟ الراجل تجاهل سؤاله، وبصلي أنا. إنتِ أودري؟ هزيت راسي. مد إيده ببطء وطلع بطاقة قديمة. أنا المستشار فؤاد منصور. كنت المحامي الخاص بمحمود عبدالسلام. وبعدين قال جملة خلت يوسف يسيب المفتاح من إيده. محمود موصيني أسلمكم وصيته الحقيقية. بصيت له. وصيته الحقيقية؟ مش هو مات وسابلي جواب؟ هز راسه. الجواب كان مجرد بداية. فتح حقيبته وطلع ملفًا بنيًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق