لما اتولدتي، كان عندك علامة صغيرة تحت كتفك الشمال، شبه الهلال. وأمك كانت بتقول إن العلامة دي هتخليكي مميزة عن كل الناس. إيديا وقفت. قلبي بقى بيدق بعنــ,,ـــــف. علامة الهلال؟ أنا فعلًا عندي علامة صغيرة تحت كتفي الشمال. أمي كانت بتقولي من وأنا صغيرة إنها علامة ولادة، وإنها شبه الهلال. بس إزاي هو يعرف؟ إزاي راجل كنت فاكرة إني قابلته بالصدفة يعرف حاجة زي دي؟
قومت من مكاني وجريت ناحية أوضتي. فتحت الدولاب، وطلعت علبة قديمة فيها صور طفولتي وشهادة ميلادي وأوراق كنت محتفظة بيها من زمان. كنت بدور على أي حاجة تثبت إن كلامه مجرد تخمين. لكن وأنا بقلب في الصور، وقعت مني صورة قديمة. صورة ليا وأنا عندي حوالي تلات سنين، واقفة في حــ,,ـــــضن أمي قدام بيتنا القديم. قلّبت الصورة.
كان مكتوب وراها بخط أمي بنتي حبيبتي يوم رجوعها ليا. رجوعها؟ ليه أمي كتبت رجوعها مش يوم ميلادها؟ قبل ما أستوعب، سمعت صوت إشعار من موبايلي. رسالة من رقم غريب. فتحتها. مساء الخير يا مدام أودري. أنا آسف إني بتواصل معاكي بالطريقة دي، بس فيه حاجة لازم تعرفيها عن جوزك الراحل محمود. أنا كنت شريكه في الشركة زمان، وأنا الشخص الوحيد اللي يعرف إيه اللي حصل لبنته من خمسة وعشرين سنة.
لو قريتي الجواب اللي هو سايبهولك، متصدقيش كل حاجة مكتوبة فيه. محمود كان مخبي عنك الحقيقة الأهم. فضلت باصة للرسالة وأنا مش قادرة أتحرك. مين الشخص ده؟ وعرف منين إنه بعتلي جواب؟ وقبل ما أقدر أرد، وصلت رسالة تانية. بصي كويس على الصورة اللي في آخر الجواب. وبعدين اسألي نفسك ليه أمك عمرها ما حكتلك عن أول تلات سنين من حياتك؟ رجعت بسرعة للترابيزة. مسكت الجواب وبدأت أقلب صفحاته لحد ما وصلت لآخر ورقة.
كان فيه صورة قديمة بالأبيض والأسود. صورة لطفلة صغيرة واقفة قدام بوابة مستشفى، ماسكة في إيد راجل لابس بدلة. وعلى ظهر الصورة مكتوب أودري اليوم اللي اختفت فيه بنتي. شهقت. الطفلة كانت أنا. أنا متأكدة. نفس العينين، نفس شكل وشي، حتى العلامة الصغيرة اللي فوق حاجبي. لكن الراجل اللي واقف جنبي كان محمود. وتحت الصورة كان فيه عنوان مكتوب بخط إيده لو عايزة تعرفي مين أخدك من حــ,,ـــــضني، روحي للمكان اللي بدأت منه الحكاية.
مستشفى النور القديم. الأرشيف، الدور التالت. اسألي عن الملف رقم ٢١٧. وفجأة، افتكرت حاجة. أمي كانت دايمًا بتمنعني أتكلم عن المستشفى اللي اتولدت فيه. وكل ما أسألها عن أول صورة ليا، كانت تقول إن الصور القديمة ضاعت في حــ,,ـــــريق. لكن مفيش أي حــ,,ـــــريق حصل في بيتنا القديم. كنت لسه بحاول أرتب أفكاري، لما جرس الباب رن.
بصيت في الساعة. الساعة كانت عشرة بالليل. مين اللي هييجي في الوقت ده؟ قربت من الباب وبصيت من العين السحرية. راجل كبير في السن، لابس جاكت بني، وماسك ظرف أسود. فتحت الباب بحذر. بصلي وقال إنتِ مدام أودري؟ أيوه حضرتك مين؟ مد إيده بالظرف. أنا جاي من طرف محمود بيه. اتجمدت مكاني. محمود؟ هز راسه. هو موصيني أسلمك الظرف ده بعد وفاته، بشرط إنك تكوني قريتي الجواب الأول.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.