قال أعرف إن محمود قبل مــ,,ـــــوته بيوم طلب مني أتأكد من حاجة واحدة. إيه؟ إنه ماكانش غلطان لما اختارك إنتِ بالذات. اتوترت. يعني إيه؟ مد إيده ناحية حقيبته. لكن قبل ما يطلع أي حاجة، سمعنا صوت عربية توقفت قدامنا. كلنا بصينا ناحية الشارع. عربية سوداء. نزل منها سامح. كان ماشي بهدوء شديد، كأنه مش خايف من حاجة.
وفي إيده ملف بني. وقف قدامنا من بعيد، وابتسم. ثم قال واضح إن محمود سبقني وخلاكم تعرفوا جزء من الحقيقة. يوسف وقف. إنت مين؟ سامح رد أنا الشخص اللي كان المفروض يحكي لكم الحقيقة من البداية. مريم اتراجعت. سامح، ابعد عننا. ابتسم. لو كنت عايز أأذيكم، مكنتش جيت لوحدي. بصلي. أنا جاي أدي أودري حاجة تخص محمود.
قال المستشار فؤاد متقربش منها. سامح رفع الملف. فيه تسجيل بصوت محمود. ثم بصلي مباشرة. وهو بنفسه قال فيه إن الجواز اللي حصل بينكم مكنش مجرد ترتيب عشان يساعده يمــ,,ـــــوت بكرامة. اتجمدت. طب كان إيه؟ سامح ابتسم. كان خطة. فتح الملف وأخرج فلاشة صغيرة. ومحمود كان عايزك تعرفي الحقيقة قبل ما تمــ,,ـــــوتي مش بعد ما هو يمــ,,ـــــوت. قلبي اتقبــ,,ـــــض.
تمــ,,ـــــوتي؟ قال أيوه. ثم مد الفلاشة ناحيتي. اسمعي التسجيل وهتعرفي ليه محمود اختارك إنتِ بالذات. أخذتها منه بتردد. وقبل ما أقدر أركبها في أي جهاز، سامح قال بس خلي بالك. من إيه؟ لأن أول دقيقة في التسجيل هتخليكي تكتشفي إن محمود كان عارف إن حياتك في خطر. سكت لحظة. وبعدين قال وآخر دقيقة هتخليكي تعرفي مين اللي حط الخطر ده في حياتك من الأساس. رفعت عيني له. مين؟ سامح ابتسم ابتسامة غامضة. اسمعي التسجيل الأول.
ومشي. فضلنا واقفين في مكاننا، والفلاشة في إيدي. يوسف قال هنسمعها هنا؟ بصيت له. لأ. مريم قربت مني. ليه؟ بصيت ناحية محطة المترو. لأن محمود كان بيقعد هنا سنتين. وبعدين قلت ويمكن المكان ده نفسه فيه آخر سر سابهولنا. ورجعت بصيت للفلاشة. ولأول مرة، حسيت إن الجواب اللي وصلني بعد جنازته ماكانش مجرد اعتراف. كان تحذير رجعنا الشقة أنا ويوسف ومريم، وقفلنا الباب بالمفتاح.
حطيت الفلاشة على الترابيزة. فضلنا التلاتة ساكتين، وكل واحد فينا بيبص للتاني. أخيرًا يوسف قال شغليها. ركبت الفلاشة في اللابتوب. ظهر ملف صوتي واحد. اسمه إلى أودري بعد مــ,,ـــــوتي. دست تشغيل. وصوت محمود خرج من السماعات. كان ضعيفًا ومتعبًا، لكن واضح. أودري لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا مت. دموعي نزلت غصب عني. وأنا عارف إن أول سؤال هتسأليه هو ليه اتجوزتيني؟
سكت ثواني. الحقيقة إنك إنتِ اللي اتجوزتيني لكن أنا رتبت الظروف اللي خلتك توافقي. بصيت ليوسف ومريم. محمود كمل أنا كنت محتاج أخلي اسمك مرتبط باسمي قانونيًا، لأن فيه مستندات لو ظهرت بعد وفاتي ممكن حد يحاول يسحبها منك أو يمنعك من الوصول ليها. يوسف قرب من اللابتوب. مستندات إيه؟ محمود جاوب كأنه سامعنا مستندات تثبت إن أولادي الثلاثة اتفرقوا عمدًا، وإن الشخص المسؤول عن ده حاول يدفــ,,ـــــن الحقيقة سنين.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.