راجل مشرد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

يوسف ضحك ضحكة قصيرة مليانة وجع. بعد خمسة وعشرين سنة تقولولي إني مش واحد منكم؟ قبل ما حد يرد، اشتغل جهاز التسجيل القديم لوحده. خرج صوت امرأة. صوت أمنا. محمود لو بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا مت. ثم بدأ صوتها يرتعش. لكن فيه حاجة لازم تعرفها عن يوسف. يوسف قرب من الجهاز. الصوت تابع يوسف مش ابن عماد سكتت لحظة.

ومش ابن محمود. اتجمدنا. ثم قالت يوسف هو ابن الرجل اللي هتحاولوا طول عمركم تنسوا اسمه. وفجأة انقطع التسجيل. الدكتور يحيى همس لأ سألته إنت تعرف الاسم؟ رفع عينيه نحونا. وكان واضحًا إنه خائف لأول مرة. أيوه. يوسف قال مين أبويا؟ الدكتور فتح فمه، لكن قبل ما يتكلم، سمعنا صوت الباب الخارجي بيتكسر. ثم دخل الرجل الغامض إلى الغرفة. رفع الكشاف على وجهه.

كان سامح. وقال أنا كنت مستني اللحظة دي من خمسة وعشرين سنة. وبص ليوسف مباشرة. لأن أبوك الحقيقي كان أبويا النهاية الحقيقة اللي دفــ,,ـــــنها محمود خمسة وعشرين سنة فضلت واقفة مش قادرة أتكلم. سامح بص ليوسف وقال أبوك الحقيقي كان عماد عبدالسلام. يوسف هز راسه بعنــ,,ـــــف. مستحيل. سامح فتح الملف اللي في إيده. مش مستحيل. والدليل موجود هنا. حط قدامنا نتيجة تحليل قديمة، ومعاها سجل المستشفى الأصلي. الدكتور يحيى بص للأوراق، وبعدين غمض عينيه.

كفاية يا سامح الحقيقة لازم تخرج كاملة. أخد نفس طويل وقال يوسف اتولد في نفس الليلة اللي اتولدتوا فيها، لكن مش من نفس الأم. كان ابن عماد من زواج سابق، وعماد كان عايز يخليه وريثًا للشركة بدل أولاد محمود. بصيت ليوسف. يعني إنت مش أخويا؟ هز الدكتور رأسه. لا. لكنك عشت طول عمرك معتقدًا إنك ابنه.

يوسف بص للأرض، ودموعه نزلت. مريم قربت منه. بس ده مش هيغير إنك أخونا. رفع عينيه لها. إزاي؟ قالت لأن الأخ مش بس اللي بيجمعك بيه الدم. إحنا اتفرقنا بسبب كذبة، ومش هنسمح للكذبة تفرقنا تاني. سكت يوسف، وبعدين ابتسم وسط دموعه. أما أنا، فبصيت لسامح. وإنت ليه عملت كل ده؟ سكت طويلًا. ثم قال لأن عماد مات وهو ندمان. طلع تسجيلًا صغيرًا من جيبه.

شغله. وجاء صوت عماد لو سامح بيسمع التسجيل ده، يبقى أنا مت. وأنا عايزك تعرف إن اللي عملته في محمود وأولاده كان أكبر خطأ في حياتي. ثم اعترف بكل شيء. اعترف إنه أخفى الحقيقة، وغيّر بعض الأوراق، وأقنع محمود لسنوات إن طفلين ماتوا. لكنه قال شيئًا لم نكن نعرفه أودري كانت الوحيدة اللي فضلت تحت حماية محمود من غير ما يعرف إنها بنته.

ولما محمود شافها بعد سنين عند محطة المترو، عرف العلامة اللي تحت كتفها وعرف إنها طفلته. هنا فهمت. محمود ما اختارنيش صدفة. كان قد عرفني قبل ما أعرفه. وكان بيقضي سنتين يراقبني من بعيد، مش عشان يستغلني، لكن عشان يتأكد إن البنت اللي قدامه هي فعلًا طفلته. ثم قال في التسجيل طلب منها الجواز لأنه كان عارف إن مــ,,ـــــوته قريب، وإن وجودها قانونيًا بجانبه هيخليها توصل لكل الأوراق اللي أخفيتها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق