ست سابت طفلين توام

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

طلبت منه أن يأتي إلى المطار فورًا. وخلال الانتظار، بقيت مع الطفلين. بدأت إيما تحكي لي عن والدها. قالت بابا كان دايمًا يقول لنا إن أهم حاجة إننا نكون شجعان. وأضاف نوح وكان يقول إن الأرنب ده لازم يفضل معانا مهما حصل. سألتهم طيب مين السيدة اللي كانت معاكم؟ تبادل الاثنان النظرات. ثم قالت إيما كانت تعرف بابا قالت إنها هتساعدنا نوصل له.

لكن كان واضحًا من طريقة كلامهم أنها لم تكن شخصًا قريبًا منهم. بعد حوالي ساعة دخل رجل إلى صالة المطار وهو يركض. كان وجهه شاحبًا وعيناه مليئتين بالقلق. بمجرد أن رأى الطفلين، توقف مكانه. لم يتحرك. كأنه كان يخاف أن يصدق أن أمامه أبناءه. ثم ركض نوح وإيما نحوه. احتضنهم الرجل بقوة، وبدأ يبكي لأول مرة أمام الجميع. لكن قبل أن يطمئن قلبي لاحظت شيئًا.

الرجل لم ينظر فقط إلى أطفاله بل نظر إلى الأرنب في يد نوح. وكأنه يعرف أن بداخله سرًا لم يكن من المفترض أن يراه أحد كمل اقتربت من الرجل بعد أن هدأت لحظة اللقاء. قلت له أنا العقيد كرو. أريد أن أفهم ما الذي حدث هنا. مسح الرجل دموعه، ونظر إلى طفليه اللذين كانا متعلقين به كأنهما يخافان أن يختفي مرة أخرى.

قال اسمي دانيال. وأنا والد نوح وإيما. سكت قليلًا ثم أضاف منذ سنوات وأنا أحاول أحميهم من شيء أكبر منهم. نظرت إليه باستغراب. قلت تحميهم من ماذا؟ أخرج نفسًا عميقًا وقال ليس من شخص بل من الحقيقة التي لم أكن مستعدًا أشرحها لهم. جلسنا في مكان هادئ داخل المطار، وبدأ دانيال يحكي. قال إن زوجته توفيت بعد ولادة الطفلين بفترة قصيرة، ومن يومها كان يحاول أن يكون لهم الأب والأم معًا.

كان يعمل كثيرًا، وينتقل من مكان إلى آخر بسبب طبيعة عمله، لكنه لم يتركهم أبدًا. ثم حدث أمر غيّر كل شيء. قبل فترة، اكتشف أن لديه مشكلة صحية خطيرة قد تمنعه من رعاية أطفاله لبعض الوقت. لم يكن يريد أن يخبر الطفلين وهما صغيران. لذلك صنع خطة. أخفى داخل الأرنب كل الأوراق المهمة، وكل المعلومات التي يحتاجها أي شخص يساعدهم لو حدث له شيء. قلت له لكن من هي المرأة التي تركتهم؟

خفض دانيال رأسه. وقال هي سارة صديقة قديمة للعائلة. طلبت منها فقط أن توصل الأطفال إلى المكان الآمن إذا حدث لي شيء. سألته ولماذا تركتهم وحدهم؟ هز رأسه بحزن. لا أعرف. آخر رسالة وصلتني منها قالت إنها ستوصلهم وتنتظر حتى يأتي الشخص المسؤول عنهم. لكنها لم تخبرني أنها ستغادر. في تلك اللحظة، شعرت أن هناك جزءًا ناقصًا من القصة.

لم يكن الأمر مجرد سوء تفاهم. كان هناك خوف حقيقي في عيني الطفلين. اقتربت من نوح وسألته هل كانت السيدة غاضبة منكم؟ هز رأسه. وقال لا لكنها كانت تبكي. أما إيما فقالت قبل ما تمشي قالت لنا أبوكم وعد إنه هيرجع ولازم نصدقه. نظرت إلى دانيال. واضح أن هناك شيئًا لم يقله. قلت له الأطفال يعرفون أكثر مما تظن. سكت طويلًا، ثم أخرج من جيبه صورة قديمة. كانت صورة له مع طفلين صغيرين جدًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق