هز رأسه وقال مش عشان الأرنب عشان كل الناس اللي حبونا كانوا جواه. نظرت إلى دانيال. كان يبتسم. قال الأطفال فهموا أكثر مما توقعت. جلسنا معًا، وحكى لي عن الأيام التي تلت حادثة المطار. قال إن نوح وإيما بدأوا يسألونه عن والدتهم أكثر. ولأول مرة، لم يهرب من الأسئلة. لم يعد يقول لما تكبروا هتعرفوا. بل أصبح يجلس معهم ويحكي لهم عن ذكرياتها. عن ضحكتها. عن الأشياء الصغيرة التي كانت تحبها.
وعن الطريقة التي كانت تناديهم بها. ثم أخرج من درج قريب دفترًا جديدًا. سألته ما هذا؟ ابتسم وقال بدأت أكتب لهم أنا كمان. فتح الصفحة الأولى. وكان مكتوبًا إلى نوح وإيما لو في يوم شكيتوا إنكم وحدكم، افتحوا هذا الدفتر واعرفوا إنكم كنتوا دائمًا محاطين بالحب. في تلك اللحظة أدركت شيئًا. كنت أعتقد أنني أنقذت طفلين في ذلك اليوم لكن الحقيقة أن الطفلين هما من ذكراني بسبب وجودنا جميعًا.
أن بعض الجروح لا تحتاج إلى قوة أكبر تحتاج فقط إلى شخص يلاحظها. وقبل أن أغادر، ركضت إيما نحوي وأعطتني ظرفًا صغيرًا. قالت ده ليك. نظرت إلى دانيال باستغراب. قال افتحه. فتحت الظرف وكانت بداخله صورة رسمتها إيما. رسمت فيها نفسها، ونوح، ووالدها، والأرنب وفي الخلف رسمت رجلاً يرتدي بدلة عسكرية. وتحت الصورة كتبت بخط طفولي للرجل الذي لم يمشِ ويتركنا.
احتفظت بالصورة لسنوات طويلة. لأنها ذكرتني دائمًا بأن أصغر لحظة اهتمام قد تغيّر حياة إنسان بالكامل. لكن بعد عدة أشهر وصلني خبر جعلني أعود لأتذكر ذلك الأرنب مرة أخرى. لأن دانيال وجد شيئًا جديدًا مخبأ بداخله شيئًا لم تره لا سارة ولا ليلى ولا حتى والدتهم عندما تركته لهم كمل فتح دانيال الظرف بيد مرتجفة. لم يكن يتوقع أن تؤلمه الكلمات قبل أن يقرأها.
كانت الرسالة قصيرة، لكنها كانت تحمل كل ما عجزت الأيام عن قوله. بدأ يقرأ بصوت منخفض دانيال توقف لحظة. ثم أكمل أعرف أنك ستلوم نفسك على أشياء كثيرة. ستظن أنك كان يجب أن تفعل أكثر، أو تعرف أكثر، أو تحميني أكثر لكن أريدك أن تعرف أن وجودك في حياتي كان أجمل شيء حدث لي. خفض دانيال عينيه. كانت الدموع تنزل بصمت.
تابع القراءة أرجوك لا تجعل خوفك على الأطفال يمنعهم من معرفة الحب الذي حولهم. لا تحاول أن تكون جدارًا يحميهم من العالم كن اليد التي تمسك أيديهم وهم يواجهونه. نظر إلى نوح وإيما. كانا ينظران إلى والدهما دون خوف. أكمل هناك شيء آخر يجب أن تعرفه. الشخص الذي طلبت منه مساعدتي لم يكن لأنني لا أثق بك بل لأنني أعرف أنك تحمل كل شيء وحدك. رفع دانيال عينيه نحو ليلى.
قال لماذا لم تعطيني هذه الرسالة من قبل؟ أخفضت ليلى رأسها. وقالت لأنني كنت أرى أنك تحاول أن تبقى قويًا أمام الأطفال. خفت أن تكسرّك الكلمات. رد دانيال كنت مكسورًا بالفعل لكني كنت أخفي ذلك. ساد الصمت. ثم اقترب نوح من والده وسأله بابا ماما كانت بتحبنا؟ ركع دانيال أمامه. وقال كانت بتحبكم أكتر من أي حاجة في الدنيا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.