ست سابت طفلين توام

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

كان أمامه الرجل الذي قضى عمره يظن أنه اختار الابتعاد عنه. والآن يقف أمامه، أكبر سنًا، ووجهه يحمل آثار الندم. قال الرجل بصوت منخفض أعرف أني لا أملك حق أطلب منك تسامحني بسهولة. لم يرد دانيال. كان ينظر إليه فقط. ثم قال ليه؟ سؤال واحد خرج منه. لكن خلفه كانت سنوات كاملة من الألم.

ليه سيبتني أصدق إنك مشيت بإرادتك؟ ليه ما رجعتش؟ خفض الرجل رأسه. وقال لأني كنت أظن إن وجودي في حياتك كان هيعرضك للخطر. اقترب دانيال خطوة. أنا كنت محتاج أب مش شخص يحاول يحميني من بعيد. نزلت الدموع من عين الرجل. وقال عارف وده أكتر شيء ندمت عليه. في هذه اللحظة، اقترب نوح من والده وأمسك يده.

أما إيما فكانت تنظر للرجل العجوز بفضول. سألت أنت مين؟ ابتسم الرجل بحزن وقال أنا جدكم. نظرت إيما إلى دانيال. كأنها تنتظر منه التأكيد. هز رأسه ببطء. ولأول مرة منذ سنوات، دخل هذا الرجل بيت ابنه. لم يكن اللقاء سهلًا. لم تختفِ الجروح في لحظة. لكن شيئًا تغير بدأ الكلام. بدأت الأسئلة. وبدأت الإجابات التي تأخرت كثيرًا.

في المساء، جلسوا جميعًا حول الطاولة. أخرج الجد صندوقًا صغيرًا من حقيبته. وقال لدانيال احتفظت بهذا طوال السنين. فتحه. كان بداخله أرنب صغير آخر. لكن ليس هو الأرنب القديم. قال هذا صنعته لك عندما كنت طفلًا لكني لم أستطع إعطاءه لك قبل أن نختلف. نظر دانيال إلى الأرنب. ثم ضحك بحزن. واضح إن عيلتنا بتحب تخبي الرسائل جوه الأرانب. ضحك الجميع للمرة الأولى. حتى نوح وإيما. وفي تلك الليلة، فهمت شيئًا.

القصة لم تكن عن طفلين تُركا في مطار. ولا عن أرنب يحمل أسرارًا. كانت عن أشخاص خافوا من الألم، فاختاروا الصمت ثم اكتشفوا أن الصمت أحيانًا يبعدنا عن من نحب أكثر من أي مسافة. بعد مرور عام، دعاني دانيال لحفل صغير. كان نوح وإيما قد بدأا المدرسة. وكانا أكثر طفلين مرحًا رأيتهما. وعندما سألتهما عن الأرنب، قال نوح لسه معانا.

قلت لسه محتفظين به؟ ابتسمت إيما وقالت آه بس دلوقتي مش عشان نفتكر اللي ضاع. عشان نفتكر الناس اللي رجعوا. نظرت إليهما، وتذكرت ذلك اليوم في المطار اليوم الذي ظن فيه الجميع أن طفلين صغيرين تُركا وحدهما. لكن الحقيقة أنهما كانا بداية قصة جمعت عائلة كاملة من جديد النهاية مرت السنوات، وكبر نوح وإيما، لكن قصة الأرنب القديم ظلت تُحكى في العائلة كأنها معجزة صغيرة غيّرت حياة الجميع.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق