لأنني تعلمت شيئًا بعد 28 سنة في الجيش أحيانًا لا تكون أقوى المعارك التي نخوضها في ساحات القتال بل تلك التي يخوضها أب من أجل ألا يشعر أطفاله يومًا أنهم وحدهم كمل عندما اتصل بي دانيال بعد عدة أشهر، عرفت من نبرة صوته أن هناك شيئًا حدث. لم يكن صوته خائفًا هذه المرة كان صوته مترددًا. قلت له دانيال، ماذا وجدت؟ سكت قليلًا ثم قال الأرنب.
ابتسمت وقلت ماذا به؟ أجاب كنت أصلحه مع نوح، لأن إحدى أذنيه بدأت تتمزق. وعندما فتحت الخياطة القديمة وجدت شيئًا آخر. شعرت بالفضول. شيئًا آخر؟ قال نعم لكنني لا أفهم لماذا أخفته زوجتي. ذهبت إليه في اليوم التالي. كان الأرنب موضوعًا على الطاولة. بدا كما هو لعبة قديمة، بسيطة، مليئة بالذكريات. لكن هذه المرة كان هناك جزء صغير مخفي داخل الحشو.
أخرج دانيال قطعة معدنية صغيرة. لم تكن رسالة. ولم تكن بطاقة ذاكرة. كانت مفتاحًا صغيرًا. نظرت إليه وقلت هل تعرف هذا؟ هز رأسه. لا. لكن نوح، الذي كان يلعب في الغرفة، اقترب فجأة. قال ماما قالت إن المفتاح ده مهم. تجمد دانيال. التفت إليه بسرعة. ماما قالت لك؟ هز نوح رأسه. آه كنت صغير، بس فاكر إنها حطته في إيدي وقالت لي لو بابا نسي، فكّره.
نظر دانيال إليّ بدهشة. كان واضحًا أن هناك ذكرى قديمة بدأت تعود للطفل. سألته بهدوء نوح، تفتكر قالت لك المفتاح بيفتح إيه؟ فكر الطفل قليلًا. ثم قال قالت إنه بيفتح مكان فيه كل الحكايات. نظر دانيال إلى المفتاح. وبدأ يبحث بين الأشياء القديمة التي تركتها زوجته. بعد وقت طويل، وجد صندوقًا خشبيًا صغيرًا في خزانة قديمة.
لم يكن عليه اسم. ولا تاريخ. فقط علامة صغيرة تشبه نفس العلامة الموجودة على المفتاح. وضع المفتاح في القفل. فتح الصندوق ببطء. في الداخل كان هناك شيء لم يتوقعه أحد. رسائل كثيرة. صور. وفوق كل ذلك ظرف مكتوب عليه إلى دانيال إذا وجدت هذا الصندوق، فهذا يعني أن أطفالنا أصبحوا مستعدين لمعرفة القصة كاملة. نظر دانيال إليّ. وقال كنت أظن أنني عرفت كل شيء.
لكن عندما فتح الظرف وجد أول سطر جعل وجهه يتغير هناك جزء من حياتي لم أخبرك به ليس لأنني لم أثق بك، بل لأنني كنت أنتظر الوقت المناسب. ثم قلب الصفحة وكان الاسم المكتوب في نهايتها اسم شخص لم يسمعه دانيال منذ سنوات طويلة كمل ظل دانيال ينظر إلى الاسم المكتوب في نهاية الرسالة. لم يتحرك. لم يتكلم. حتى أنني ظننت للحظة أنه لم يفهم ما قرأه. قلت له دانيال من هذا الشخص؟
رفع عينيه ببطء. وقال هذا اسم والدي. ساد الصمت. كنت أعرف أن الأمر ليس مجرد مفاجأة عائلية عادية. فمن طريقة نبرته، كان واضحًا أن هذا الاسم يحمل سنوات من الألم. سألته كنت تعتقد أن والدك رحل منذ زمن؟ هز رأسه. وقال لم أره منذ كنت شابًا. اختفى من حياتي فجأة وتركني أظن أنني لم أكن مهمًا بالنسبة له. فتح الرسالة مرة أخرى.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.