كنت أعرف أن الأمر ليس مجرد مفاجأة عائلية عادية. فمن طريقة نبرته، كان واضحًا أن هذا الاسم يحمل سنوات من الألم. سألته كنت تعتقد أن والدك رحل منذ زمن؟ هز رأسه. وقال لم أره منذ كنت شابًا. اختفى من حياتي فجأة وتركني أظن أنني لم أكن مهمًا بالنسبة له. فتح الرسالة مرة أخرى. وبدأ يقرأ دانيال أعرف أنك تحمل جرحًا قديمًا من والدك.
لكن هناك شيء لم تعرفه. توقف. ثم تابع والدك لم يتركك لأنه لم يحبك. لقد ابتعد لأنه كان يحاول حمايتك من قرار اتخذه في الماضي. نظر دانيال إلى الأرض. قال طوال هذه السنوات كنت أظن أنه اختار الرحيل. في تلك اللحظة، دخلت ليلى المنزل بعدما اتصل بها دانيال. عندما رأت الصندوق، فهمت فورًا. قالت كنت أعرف أن اليوم ده سيأتي. نظر إليها دانيال. أنتِ كنتِ تعرفين؟ خفضت رأسها. نعم.
سألها بغضب ممزوج بالدهشة ولماذا لم تخبريني؟ قالت بهدوء لأن زوجتك طلبت مني ألا أفعل إلا عندما تكون مستعدًا. ثم أخرجت من حقيبتها صورة قديمة. وضعتها أمامه. كانت صورة لرجل يحمل طفلًا صغيرًا. كان الطفل هو دانيال. وعلى ظهر الصورة جملة قصيرة حتى لو بعدت المسافات ابني سيظل أغلى شيء عندي.
لم يستطع دانيال الكلام. جلس على الكرسي، وأمسك الصورة. ولأول مرة رأيته لا يتصرف كعقيد قوي بل كطفل يبحث عن إجابة لسؤال قديم. قال هل هو حي؟ نظرت ليلى إليه. ثم قالت نعم. رفع رأسه بسرعة. أين هو؟ قبل أن تجيب رن جرس الباب. توجهنا جميعًا ناحية الباب. فتح دانيال ببطء وكان هناك رجل مسن يقف أمامه.
ملامحه كانت متعبة، لكن عينيه كانتا تحملان نفس النظرة الموجودة في الصورة. نظر الرجل إلى دانيال. وقال بصوت مرتجف ابني تجمد دانيال مكانه. لم يكن يعرف هل يغضب أم يصدق أم يركض ليحتضنه. لكن قبل أن يقول أي كلمة، خرج نوح وإيما من الغرفة. نظر الرجل إليهما. وابتسم. وقال إذن هؤلاء هما الطفلان اللذان جعلوك تصبح الرجل الذي كنت أتمنى أن تكونه. نظر دانيال إلى والدِه.
وأدرك أن الأرنب لم يكن يحمل فقط أسرار الماضي بل كان يعيد جمع عائلة تفرقت لسنوات طويلة كمل ظل دانيال واقفًا أمام الباب. كل الكلمات التي كان يريد قولها طوال سنوات اختفت فجأة. كان أمامه الرجل الذي قضى عمره يظن أنه اختار الابتعاد عنه. والآن يقف أمامه، أكبر سنًا، ووجهه يحمل آثار الندم.
قال الرجل بصوت منخفض أعرف أني لا أملك حق أطلب منك تسامحني بسهولة. لم يرد دانيال. كان ينظر إليه فقط. ثم قال ليه؟ سؤال واحد خرج منه. لكن خلفه كانت سنوات كاملة من الألم. ليه سيبتني أصدق إنك مشيت بإرادتك؟ ليه ما رجعتش؟ خفض الرجل رأسه. وقال لأني كنت أظن إن وجودي في حياتك كان هيعرضك للخطر. اقترب دانيال خطوة. أنا كنت محتاج أب مش شخص يحاول يحميني من بعيد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.