ست سابت توأم عندهم خمس سنين لوحدهم في المطار ومشيت من غير ما تبص وراها عمرها ما تخيلت إن عقيد في الجيش هيوقف الطيارة، ويكتشف سر مخبّي جوه أرنب لعبة، ويكشف الحقيقة اللي أبوهم كان مخبيها عنهم سنين. اليوم اللي قابلت فيه طفلين محدش رجع لهم أنا قضيت 28 سنة وأنا لابس بدلة الجيش الأمريكي، وكنت فاكر إني شفت كل أنواع المعاناة اللي ممكن الإنسان يعدي بيها في حياته.
لكن كنت غلطان. الدرس ده جه في يوم برد في مطار دنفر الدولي. كنت لسه راجع من مهمة رسمية في ألاسكا، وكنت في طريقي ناحية صالة الجيش، لما حاجة غريبة لفتت انتباهي. ست لابسة معطف لونه كريمي شكله غالي كانت ماشية بسرعة في صالة المطار. شنطة سفر ماركة كانت بتتسحب وراها، وكل شوية تبص في موبايلها وتشوف الساعة.
وراها بكام خطوة كان فيه طفلين صغيرين. ولد. وبنت. الاتنين شكلهم عندهم حوالي خمس سنين. شعرهم الأشقر كان بيتحرك وهم بيحاولوا يلحقوا الست. ومن بعيد قدرت أشوف التعب مرسوم على وشوشهم الصغيرة. الكابتن صامويل بروكس، اللي كان معايا في الرحلة، وقف جنبي وقال يا سيادة العقيد كرو، فريق النقل مستني بره. هزيت راسي، لكن عيني فضلت على الطفلين.
الست وقفت أخيرًا عند البوابة رقم 21. وأشارت لهم على صف كراسي فاضي. التوأم قعدوا فورًا. الولد حضن أرنب لعبة قديم بكل قوته، والبنت مسكت إيده بحذر كأنها خايفة لو سبته هيفقدوا بعض للأبد. وبعدها الست لفت ومشيت. ما حضنتهمش. ما باستهمش. حتى ما بصتش وراها. بعد ثواني اختفت جوه ممر الطائرة. آلاف المسافرين كانوا بيتحركوا حوالين المكان. ضحك، إعلانات المطار، وصوت شنط السفر وهي بتتسحب في كل مكان. ولا حد لاحظ الطفلين.
أو يمكن محدش كان عايز يلاحظ. لكن أنا لاحظتهم. صمت كسر قلبي قربت من التوأم بهدوء ونزلت على ركبتي قدامهم. البنت الصغيرة بصتلي في عيني مباشرة. ما كانش في خوف. كان فيه بس إحساس بالخذلان. الإحساس اللي طفل صغير ما ينفعش يعرفه أبدًا. قلت لها بلطف أهلًا يا حبيبتي ماما وبابا فين؟ قريبين؟ الولد وطّى راسه وقال بصوت ضعيف هي مش ماما بتاعتنا كمل اتجمدت مكاني للحظة.
بصيت للولد الصغير، وبعدين للبنت اللي كانت ماسكة إيده بقوة. قلت له بهدوء يعني إيه مش ماما بتاعتكم؟ بص الولد ناحية الممر اللي اختفت فيه الست، وقال بصوت واطي قالت لنا نقعد هنا ونستناها قالت إنها هترجع بسرعة. البنت ضمت الأرنب اللعبة لصدرها وقالت هي قالت لنا ما نتكلمش مع حد وقالت إن بابا هيزعل لو عرف. الجملة الأخيرة خلت إحساسي بالخطر يزيد.
مش لأنهم قالوا إن أبوهم هيزعل لكن لأن طفلين في السن ده كانوا خايفين من مجرد الكلام. قعدت جنبهم وسألتهم طب اسمكم إيه؟ قالت البنت أنا إيما. وقال الولد أنا نوح. ابتسمت لهم وقلت طيب يا إيما ويا نوح، أنا العقيد كرو. وهفضل معاكم لحد ما نعرف مين هييجي ياخدكم. هزوا راسهم من غير كلام. كان واضح إنهم اتعودوا على الانتظار.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.