قطعتين أرض من أصول الشركة في الشروق اتنقلوا بعقود بيع وشرا لشركة وهمية مسجلة باسم أخوه الصغير. ده غير اختلاسات منتظمة من حسابات المقاولات تخطت الـ ١٦ مليون جنيه على مدار تربع سنين، متغطية بفواتير توريد مزورة لمواد بنا مكنتش بتدخل المواقع أصلاً.
رامي كان واقع على الأرض، بيمسح الدم من على شفايفه، وبص لمحمود بانهيار وبدأ يزحف على ركبه:— محمود.. ابوس إيدك.. إحنا ولاد عم، لحم ودم.. الشيطان شاطر، أنا غلطت.. بس متضيعنيش.. الفلوس لسه موجودة، الأراضي لسه باسم أخويا، هرجعلك كل حاجة، كل مليم والله هرجعهولك دلوقتي حالاً!محمود بص له من فوق بنظرة احتقار مفيهاش ذرة رحمة:— الفلوس؟
إنت فاكر إني واقف هنا عشان الفلوس يا حشرة؟ الفلوس تحت رجلي وبجيب غيرها في ترابيزة قمار واحدة لو حبيت. لكن البرد اللي نوح حسه في عظامه، والذل اللي مريم شافته وهي بتخيط تحت لمبة بمليم عشان تجيبله رغيف عيش.
. ده هتدفع تمنه من عمرك. محمود شاور للحراس:— وقفوه. الحراس شدوا رامي من كتافه ووقفوه غصب عنه، وهو بيترعش ومنهار تماماً. محمود مد إيده في جيب بدلة رامي، طلع مفاتيحه وتليفوناته، ورماهم على الترابيزة، وبعدين طلع القلم الدهبي اللي كان في جيب قميصه ورماه في الزبالة.
محمود بص للمتر عصام وقال:— مفيش بلاغ هيتقدم دلوقتي. رامي رفع عينه ببريق أمل كداب:— بجد يا محمود؟ هتديني فرصة أصلح؟محمود ضحك ضحكة باردة تخوف:— فرصة؟ لأ يا رامي.. إنت لو دخلت السجن دلوقتي هتتحبس تلات سنين قضية خيانة أمانة وتطلع باشا بفلوسي اللي مخبيها.
إحنا هنقعد هنا، قدام المتر عصام.. هتوقع على تنازل كامل عن كل مليم، وعن كل عقار، وعن بيتك وعربيتك وعربيات عيلتك اللي اتجابت من شقايا. وبعد ما توقع وتجرد نفسك من كل هدومك.. البلاغ بتاع الأموال العامة والتزوير في محررات رسمية واستخدام توكيلات ملغية هيتحرك، وهتدخل السجن وإنت مش لاقي حتى تمن محامي يدافع عنك.
رامي انهار وبدأ يعيط بهستيريا:— حرام عليك يا محمود.. هتدمر مستقبلي ومستقبل عيلتي!محمود مسكه من فكه بقسوة ورفع وشه لفوق:— إنت دمرت مستقبل ابني يا رامي.. كنت عايز تموته بالبطيء عشان لما أموت إنت اللي تورث كل حاجة. ودلوقتي.. امضي، ولا قسماً بالله أرميك من الشباك ده وأقول إنك انتحرت من فضيحتك، والكل عارف إن نفوذي يجيب داغي للدنيا كلها. محمود ساب رامي يتكبب على الترابيزة ويمضي وهو بينتحب ويرتعش، ولف ضهره وخرج من القاعة.
نزل محمود وركب عربيته، وأول ما قفل الباب اتصل برئيس قطاع المبيعات في شركته العقارية:— ألو.. فيلا الكومباوند اللي في التجمع اللي كانت متشطبة ومفروشة للعرض.. مفاتيحها تجيلي حالا على مدخل مصنع الطوب القديم، وتجيب معاك أحسن دكتور أطفال في مصر، وأكبر عربية نقل مقفولة. السواق داس بنزين، والعربية طارت راجعة لنفس المكان اللي بدأ منه كل الوجع.. لكن المرة دي، محمود مكنش راجع بالندم بس، كان راجع عشان يواجه مريم بقرار هيغير كل الموازين.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.