حكايات بسمه1قصصوحكايات روماني مكرم

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أنا مش هقدر أقولك إننا هنرجع زي زمان، ولا هفتحلك الباب بكرة كأن مفيش حاجة حصلت. محمود وطى راسه وقال بإنكسار:— عارف… ومستعد لكل ده. مريم كملت بثبات:— بس نوح محتاج أبوه… وإنت أثبتت إنك مش رامي، بس لسه محتاج تثبت إنك الأب اللي يستاهل نوح.

بيتنا القديم… مكانه مفتوح ليا ولابني، وإنت مكانك برا لحد ما أشوف محمود اللي عرفته زمان بيرجع ولا ده كان مجرد ندم لحظي. هتيجي كل يوم بعد مدرسته، تقعد معاه، تذاكرله، وتصلح كل عجلة اتكسرت في طفولته قدامي.

محمود رفع راسه وعينيه بتلمع بدموع الفرحة، حس إنها مدّتله حبل نجاة من وسط الغرق:— لو قولتيلى أقف حارس قدام باب البيت هقف… المهم أكون في ضهركم. نوح ضحك بصوت عالي وهو بيشغل زرار العربية اللعبة فعملت صوت ونور في الأوضة، والضحكة دي كانت كفيلة تمسح سواد السنين اللي فاتت في ثانية واحدة. بعدها بيومين، خرج نوح ومريم من المستشفى، والعربية وقفت قدام بيتهم القديم في المعادي.

كانت الواجهة متنضفة، والباب مفتوح، وشجرة الليمون في الجنينة مغروسة شتلة جديدة خضرا وريحتها فايحة في الهوا. مريم نزلت ومعاها نوح اللي كان بيجري مبهور وهو بيتفرج على البيت اللي مكنش فاكر منه غير ذكريات باهتة، ودخل الصالة وهو بيصرخ من السعادة. محمود وقف برة عند الباب الحديد، ساند إيده عليه وما عداش العتبة، باصص ليهم وابتسامة راحة حقيقية بتترسم على ملامحه لأول مرة من خمس سنين.

مريم وقفت في مدخل البيت، لفت وشها وبصت له وهو واقف في الشارع بيحترم وعده وواقف مكانه، شافت القلم القديم لسه في جيب قميصه… القلم اللي كان هيمضي بيه على نهاية كل حاجة، وبقى هو الشاهد على بداية تانية خالص، بداية صعبة وبطيئة، لكنها حقيقية. شاورلها بإيده بهدوء، وقال:— هجيله العصر عشان الواجب. مريم هزت راسها بنظرة فيها تسامح خفيف بدأ يتولد جوه قلبها:— معادنا العصر يا محمود… وماتتأخرش، عشان نوح مبيحبش يستنى.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق