. نستأذن إحنا. خرج المشتري والمحامي اللي معاه، ورجال الأمن قفلوا الباب تاني وراهم. متبقاش في القاعة غير محمود، ورامي، والمستشار عصام، واتنين من الحراس. رامي حاول يبلع ريقه وضحك بعصبية وهو بيفرك إيديه:— إيه يا محمود؟ في إيه يا ابن عمي؟ إنت بتطرد الراجل ليه بعد ما تعبنا شهور عشان نجيب السعر ده؟
! ما تفهمني مالك داخل قالب وشك كده و… إيه الطين اللي في هدومك ده؟ إنت كنت فين؟محمود قرب ببطء شديد من الترابيزة، وسحب الكرسي اللي كان قاعد عليه المشتري، وقعد عليه، وحط إيديه الاتنين على الترابيزة وشبك صوابعه:— كنت بزور ابني.
الكلمة نزلت على رامي زي الصاعقة. لونه اتخطف في ثانية، وبياض وشه اتحول للون رمادي شاحب، ولسانه تقل:— ا.. ابنك؟ نوح؟ إنت.. إنت روحت لمريم؟محمود فضل باصص في عينيه، وقال بنفس البرود القاتل:— روحت البيت بتاعنا الأول.. لقيت ناس تانية ساكنة فيه من أربع سنين. وبعدين روحت العشة الصاج اللي ورا مصنع الطوب.
. شوفت الجردل اللي بيلم مية الشتا، وشوفت ماكينة الخياطة اللي مريم رهنتها عشان تجيب حق دوا لالتهاب الرئة لنوح.. وشوفت الـ ٢٨ ألف اللي كنت ببعتهم كل شهر بيوصلوا ٢٠٠٠ بالعافية ومعاهم رسايل تهديد ووساخة من تليفونك. رامي رجع خطوة لورا، وخبط ضهره في كرسي المدير:— محمود.
. اسمعني.. الموضوع مش زي ما إنت فاهم.. الست دي هي اللي خربت كل حاجة، هي اللي أصرت تاخد قرشين وتمشي وتبيع البيت، وأنا كنت بحاول أحميك منها ومن طمعها عشان متبتزكش!
محمود قام من الكرسي فجأة وبحركة خاطفة، مسك رامي من كوليه قميصه وضربه في الحيطة الزجاجية اللي وراه بكل قوته، صوت ارتطام جسم رامي بالأزاز خلى المتر عصام ينتفض، والورق اللي على الترابيزة طار في الهوا. محمود كان وشه على بعد سنتيمترات من وش رامي، وأسنانه بتجز بغل:— تحميني؟
! تحميني من مراتي وابني يا واطي؟! تبيع لحمي ودمي وترميهم في الزبالة عشان تسرق فلوسهم؟! أنا سايبلك إدارة مالي وعيالي، تروح تبيع شقى عمري وتذل أم ابني وتفهمها إني بعتها؟
!رامي بدأ ينهج وعينيه وسعت من الرعب، وحاول يفك إيد محمود اللي كانت خانقة زوره كأنها طوق حديد:— أنا.. أنا مغلطتش لوحدي.. إنت اللي رميتهم.. إنت اللي مكنتش بتسأل.. إنت اللي قولتلي خلصني من المشاكل وسافرت تكبر شركتك! إنت مهتمتش تسأل ابنك عايش إزاي طول خمس سنين، ودلوقتي جاي تعمل عليا راجل شريف؟
!الكلمة ضربت محمود في أعمق نقطة في ضميره، الألم اللي جواه اتحول للكمة عنيفة استقرت في نص وش رامي، رامي صرخ ووقع على الأرض ودمه سال من مناخيره على السجاد الفاخر.
محمود وقف ينهج، ونفض إيديه بقرف، وبص للمتر عصام اللي كان واقف ساكت وماسك ملف كبير:— عصام.. انطق. عمل إيه بالتوكيلات اللي كانت معاه؟المتر عصام فتح الملف وقرأ بصوت صارم:— البيت القديم اتباع بعقد مسجل من أربع سنين لمستثمر عقاري بتمن مليون و٨٠٠ ألف، والفلوس دخلت حساب باسم والدة رامي بيه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.