طفله وقفت أمام القاضي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال


صاروا يرون بشرا ألما مشتركا ضعفا إنسانيا.
مسحت صحفية في المؤخرة دمعة بسرعة.
محام كبير في السن معروف بصرامته فك ربطة عنقه كأنها تخنقه.
حاول المدعي العام أن يستعيد السيطرة
مع كامل احترامي يا سيدي القاضي هذا غير نظامي. لن نحول المحكمة إلى جلسة علاج نفسي جماعية.

القانون واضح.

لكن محاميا شابا نهض وقال
القانون موجود لخدمة العدالة. أين العدالة في سحق رجل كان يحاول إنقاذ زوجته المحتضرة
لقد اختلس أموالا عامة أصر المدعي. أموالا مخصصة لمساعدة آخرين بحاجة ماسة. هناك مرضى آخرون لم يتلقوا العلاج لأن المال لم يكن متوفرا.


صرخ رودريغو فجأة مقاطعا
سأعيد المال! سأعمل ما تبقى من عمري لأعيد كل سنتافو. سأدفع كل شيء ولو استغرق مني عشرين عاما. لكن أرجوكم لا تأخذوا ابنتي مني. لقد فقدت أمها لا تدعوها تفقد أباها أيضا.
ترددت كلماته في القاعة محملة بيأس عميق حتى بدأ بعض الحاضرين بالبكاء علنا.


ركضت سيسيليا نحو والدها متجاوزة الحراس الذين لم يجرؤوا على منعها هذه المرة.
اندفعت نحوه واقتربت منه إلى أقصى حد ورغم القيود قربها إليه قدر ما استطاع وكأنهما يحاولان اختصار المسافة بينهما رغم كل شيء.
كانا يبكيان معا متشبثين ببعضهما كما لو أنهما آخر ما تبقى لهما في هذا العالم.


لن أدعهم يأخذونك يا أبي كانت تنتحب في صدره. لقد وعدت أمي وعدتها.
كان والتر يشاهد هذا ويشعر أن شيئا في داخله انهار بشكل نهائي.
لم تكن ساقاه فقط هما اللتان تعودان للحياة كان قلبه أيضا المدفون تحت طبقات من الكراهية والألم يبدأ في الخفقان من جديد.



أخذ نفسا عميقا ومسح العرق عن وجهه وبجهد كبير وضع يديه على مسندي الكرسي.
انتبه الجميع للحركة فخفتت الأصوات وساد صمت ثقيل.
سيسيليا ناداها بصوت ثابت لكن خال من البرود المعتاد. تعالي إلى هنا.
انفصلت الطفلة عن والدها بتردد ثم عادت إلى جوار منصة القاضي.


كان وجهها محمرا من كثرة البكاء لكنها أبقت رأسها مرفوعا.
نظر إليها والتر طويلا ثم لدهشة الجميع مد يده نحوها
ساعديني قال ببساطة.
أمسكت بيده دون تردد.
كانت يده كبيرة وخشنة وقوية لكنها ترتعش.
سأحاول قالت.
وكانت الدموع في عينيه هذه المرة.

لا أعرف إن كنت أستطيع لا أعرف إن كان جسدي سيتجاوب لكن سأحاول.


أغمض عينيه أخذ نفسا عميقا وبدأ يدفع بنفسه.
راح عضلات فخذيه التي نامت لسنوات تصرخ احتجاجا. كان الألم حارقا لكنه لم يتوقف.
ببطء شديد مليميترا بعد مليميتر سنتيمترا بعد سنتيمتر بدأ جسده يعلو عن الكرسي.


انطلقت صرخات ذهول من كل اتجاه.
كانت الكاميرات تومض بجنون. الناس يقفزون من مقاعدهم.
سقطت الجدة على ركبتيها وراحت ترفع يديها بالدعاء.
أما رودريغو فكان يحدق فاتحا عينيه على اتساعهما لا يستطيع تصديق ما يرى.

وسيسيليا هذه الطفلة ذات الأعوام الثمانية كانت تمسك بيد القاضي بإحكام وعيناها لا تلمعان فقط بالدموع بل بإيمان نقي يكفي ليملأ القاعة كلها بنور غير مرئي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق