طفله وقفت أمام القاضي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال


توقف وصوته يرتجف
لكنني أتوسل أن يسمح لي بأن أبقى أبا لطفلتي لأنها لم يعد لها إلا أنا وجدتها. لقد خسرت الكثير لا تجعلوها تخسر ما تبقى.
عاد الصمت كثيفا مفعما بصراع داخلي عند الجميع
العدالة أم الرحمة القانون أم الإنسانية العقاب أم الخلاص
هز المدعي العام رأسه متمسكا بصرامته رغم أن ملامحه فضحت صراعا داخليا
سيد سانتوس أنا أفهم ألمك حقا لكن العدالة ليست ما نشعر به بل ما هو صحيح موضوعيا.

الصحيح حسب القانون الذي أقسمنا على احترامه هو أن الجرائم لها تبعات لا يمكن الهروب منها.
في تلك اللحظة ارتفع صوت آخر عميق ثابت مشحون بهيبة تتجاوز المنصب ذاته.
كان صوت والتر.
تبعات قال الكلمة وحدها فاخترقت الجو المشحون كسكين.
التفت الجميع إليه فورا.

كان لا يزال واقفا يرتجف بوضوح مستندا إلى الطاولة بكلتا يديه.


كان العرق قد أغرق قميصه تحت الرداء الأسود لكن عينيه كانتا ثابتتين لامعتين بشيء لم يكن موجودا من قبل الوضوح والغاية.
سيدي المدعي العام قال والتر كل كلمة لديك وزنها. الجرائم لها تبعات ويجب أن تكون لها.

مجتمع بلا تبعات مجتمع ينهار.
توقف ليلتقط أنفاسه ثم تابع
لكن العدالة بلا رحمة ليست عدالة إنها انتقام مقنع. إنها قسوة بختم رسمي. وأنا أعلم ذلك جيدا لأنني مارستها لسنوات.
فتح المدعي فمه ليعترض لكن والتر رفع يده المرتجفة فأسكته بهيبة لا ينازعها أحد.

لسنوات ترأست هذا tribunal بقسوة تلامس الوحشية.

كنت أؤمن حقا أن القانون يجب أن يطبق بلا استثناءات بلا اعتبار للعواطف بلا التفات للظروف.
أدنت عشرات ربما مئات الأشخاص دون أن أسأل مرة واحدة ما الذي أوصلهم إلى هنا حقا دون أن أتساءل إن كان هناك حل آخر غير السجن.


لف بنظره القاعة ببطء مستعرضا الوجوه واحدا واحدا
كنت أفتخر بذلك. أفتخر بأنني لا أفسد لا ألن لا أتأثر. ظننت أن هذا يجعلني قاضيا عادلا.
اهتز صوته قليلا
اليوم علمتني طفلة في الثامنة ما لم تعلمني إياه أربع سنوات من كلية القانون وخمس عشرة سنة من الخبرة ومئات الكتب.



أظهرت لي أن العدالة الحقيقية لا تتجاهل إنسانية الناس ولا تحولهم إلى أرقام ملفات ولا تختصر مآسيهم في أسطر باردة من الحكم.
كانت سيسيليا تنظر إليه مدهوشة والدموع تنساب في صمت. لم تكن تحلم بأن كلماتها ستغيره بهذا الشكل.


أخذ والتر نفسا عميقا واستجمع ما بقي له من قوة ثم تقدم خطوة صغيرة بمفرده خطوة واحدة متعثرة لكنه تحرك دون أي مسند.
حبس الجميع أنفاسهم.
أقف الآن لأول مرة منذ سنوات قال بصوت مفعم بعاطفة مكشوفة.
شيء أكد لي أفضل أطباء البلاد أنه غير ممكن.


شيء أنا نفسي اعتبرته مستحيلا وصدقت أن شللي حقيقة نهائية.
نظر إلى ساقيه بدهشة ممتزجة بالامتنان
وحدث هذا لأن طفلة كان ينبغي أن تكون في ملعب لا في محكمة رفضت أن تقبل بالمستحيل. لأن لديها إيمانا حين لم يكن لدى أحد. لأنها آمنت حين ضحك الجميع.

لأنها صبرت حين كان أي بالغ سيتراجع.
ثم التفت إلى رودريغو بنظرة جديدة بالكامل ليس فيها صقيع القاضي بل دفء الإنسان
رودريغو سانتوس لقد ارتكبت جريمة. هذا لا نقاش فيه. ولن أدعي العكس ولن أقلل من خطورة ما فعلت. اختلاس الأموال العامة أمر جسيم وله ضحايا حقيقيون ومعاناة حقيقية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق