طفله وقفت أمام القاضي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال



ابنها الذي اجتاز علاج السرطان يقف بجوارها خجولا.
تعمل الآن متطوعة في منظمة لمساندة مرضى السرطان تحول ألمها رسالة أمل.
كان هناك شاب سجن سابقا لتخريب ممتلكات عامة في لحظة غضب مراهق.
استبدلت عقوبته بالسجن بعمل قومي يرسم الجداريات في المدارس.
اليوم هو فنان معروف يدرس الرسم للأطفال الفقراء.


ومن بينهم من اختلس أموالا لعلاج والده ومن سرق طعاما في فترة بطالة
كلهم حصلوا تحت عين جديدة لوالتر على فرصة للإصلاح بدل الفناء في السجن.
وكانوا جميعا هناك لهذا اليوم.
دعيت سيسيليا التي بلغت الآن التاسعة إلى وسط القاعة.



مشت بنفس تواضعها المعتاد لكن مع قوة داخلية لم يعد أحد يشك فيها.
قال رئيس المحكمة رجل مسن ذو سمعة ناصعة وهو يلتفت إليها
يا سيسيليا قبل عام فعلت شيئا تحدى كل ما كنا نعرفه عن الشجاعة والإيمان والحب.


وقفت أمام هذا tribunal وطالبت بعدل حقيقي ليس لأبيك فقط بل لنا جميعا.
ابتلع دموعه ثم أكمل
لذلك وباسم هذه المحكمة وهذه المدينة نمنحك شهادة شرف المواطن. لا بسبب المعجزة الجسدية التي حدثت رغم عظمتها بل بسبب المعجزة الأخلاقية التي أيقظتها فينا.
انهمرت التصفيقات.

نهض الجميع واقفين.


أخذت سيسيليا الشهادة بيديها الصغيرتين نظرت إليها بعينين دامعتين ثم قالت شيئا لم يتوقعه أحد
شكرا لكم لكنني لم أصنع المعجزة.
المعجزة كانت موجودة دائما أنا فقط ذكرت الناس أن يؤمنوا بها.
اخترقت عبارتها القلوب جميعا.
كان رودريغو الذي يتابع من الصفوف بجوار جدته يبكي فخرا.


ابنته الصغيرة البسيطة قلبت عالمهم وعالم كثيرين. لا لأنها ملكت قوة خارقة بل لأنها رفضت التخلي عن الأمل.
كان والتر آخر من تحدث في هذا اليوم.
تقدم إلى المنصة دون مساعدة وحدق طويلا في الوجوه أمامه
وجوه من أدانهم سابقا وجوه من أنقذهم لاحقا وجوه من سامحوه ومن حكموا عليه في قلوبهم.


قبل عام قال بصوت مفعم بالتحكم لكن مشحونا بالعاطفة كنت رجلا محطما. محطما جسديا لكن قبل ذلك روحيا وأخلاقيا.
سمحت لألمي أن يحولني إلى ما لم يكن ينبغي أن أكونه أبدا قاضيا بلا رحمة إنسانا بلا أمل.

نظر مباشرة إلى سيسيليا
ثم جاءت طفلة في الثامنة وذكرتني بشيء نسيته أن القوة الحقيقية ليست في عدم الانحناء بل في القدرة على التغير على الإيمان من جديد على رؤية ما وراء الظاهر للعثور على الاستثنائي في كل إنسان.


ارتجف صوته قليلا
لم تجعلني سيسيليا أمشي فقط علمتني أن أسير من جديد في الحياة بكرامة بتعاطف بإنسانية. ولن أستطيع شكرها أبدا بما يكفي.
التفت إلى الحضور
لكن اليوم ليس عني بل عنا جميعا. عن ما نفعله بالفرص الثانية التي نمنحها.
كل من هنا تلقى فرصة ثانية بشكل من الأشكال.

أنا تلقيتها رودريغو تلقاها كل من لمسته هذه القصة تلقى فرصة لإعادة النظر.
رفع يديه كأنه يحتضن القاعة بنظره
والسؤال هو ماذا سنفعل بها
هل سنعود إلى طرقنا القديمة حين لا يرانا أحد أم سنختار كل يوم أن نؤمن بأن الناس أكثر من أسوأ أخطائهم أن الخلاص ممكن وأن الحب أقوى من الحكم
ساد صمت مقدس.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق