طفله وقفت أمام القاضي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال


أنا اخترت أن أؤمن قال والتر أخيرا وصدى كلماته يتردد.
وطالما بقيت على هذا المنبر وطالما استطعت المشي إلى هذه القاعة سأذكر نفسي دائما بالطفلة التي ركعت أمامي وعلمتني أن المعجزات تحدث عندما نجرؤ على الإيمان بالمستحيل.
لم يصفق أحد فورا.

بعض الحقائق أكبر من أن تستقبل بالتصفيق.

تحتاج إلى أن تهبط أولا كغبار من ذهب على أرواح عطشى.
ثم بعد لحظات بدأ شخص واحد بالتصفيق ثم آخر ثم ثالث حتى نهض الجميع واقفين يصفقون ليس فقط لوالتر بل لكل ما تمثله تلك اللحظة
التغيير الغفران الأمل.


ركضت سيسيليا نحو والتر ووقفت بجانبه ورفعت نظرها إليه والدموع تلمع في عينيها.
انحنى هذا القاضي الطويل الذي تعلم أخيرا أن يقترب من قلوب الناس وربت على كتفها بحنان صادق.
وانضم إليهما رودريغو فوقف الثلاثة في وسط القاعة متجاورين في المكان ذاته الذي شهد قبل عام على السخرية والمهانة.



هذه المرة كان المكان يشهد على شيء لا قانون يحيط به
الحب الإيمان الخلاص.
في اليوم التالي تصدرت صورة هذا العناق الصفحات الأولى في الصحف.
انتشرت حول العالم ألهمت الملايين وأثارت نقاشات وغيرت سياسات.
لكن بالنسبة إلى سيسيليا ورودريغو ووالتر لم يكن الأمر عن الشهرة أو الأضواء.


كانوا يعرفون أن ما أثبتوه للعالم هو شيء واحد
أن المستحيل لا يزال موجودا لمن يملك الجرأة على الإيمان.
أن العدالة بلا حب فراغ وأن الحب بلا عدالة ضعف.
وأن التوازن بينهما هو حيث يسكن المعجز.

وفي مساء ذلك اليوم الربيعي كان ثلاثتهم يسيرون معا في الساحة أمام المحكمة يضحكون ويتبادلون الحديث يعيشون.


قاض تعلم أن يمشي من جديد أب تعلم معنى الخلاص وطفلة علمت العالم أن الإيمان يحرك أكثر من الجبال يحرك القلوب ويغير المصائر ويحول المستحيل إلى حقيقة.
وهذه أعظم الأحكام على الإطلاق.


الحكم الذي لا يستطيع أي tribunal أن ينقضه ولا أي قانون أن يلغيه
أن الحب ينتصر في النهاية وأن الأمل يبقى دائما وأن المعجزات تحدث لمن يجرؤ على الإيمان.
بعد عشر سنوات تخرجت سيسيليا في كلية الحقوق.
لم تنس ذلك اليوم الذي غير كل شيء.

في خطاب تخرجها قالت
تعلمت في الثامنة أن العدالة بلا إنسانية ليست عدالة بل قسوة مؤسسية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق