طفله وقفت أمام القاضي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال


ضرب بيده على الطاولة بقوة جعلت الأوراق تطير في الهواء.
رن الصوت عاليا شاقا موجة الفرح
النظام! النظام في القاعة!
دوى صوته آمرا فوق هذا الطوفان العاطفي.
هذا لا يغير شيئا على الإطلاق! مشهد استعراضي لا يلغي جريمة. لا يهم كم كان مدهشا.
بدأ الضجيج يخفت شيئا فشيئا كالموج المنسحب.


راح الناس يعودون إلى مقاعدهم والدموع لا تزال على وجوههم يستمعون وقد غلب عليهم التأثر لكن أيضا مدفوعين برغبة معرفة ما سيحدث.
واصل المدعي كلامه بنبرة حاول أن يجعلها منطقية لكن بقيت مشدودة
أشار إلى رودريغو بإصبعه كمن يوجه الاتهام الأخير
سيداتي وسادتي أرجو أن نستعيد صوابنا.


نحن نتعرض لتلاعب عاطفي واضح. نعم أعترف ما رأيناه الآن استثنائي وربما حتى غير مفسر من الناحية الطبية لكن هذا لا يجعل المتهم أقل إجراما ولا يمحو فعلته.
توقف لحظة تاركا الكلمات ترن في رؤوسهم
لقد اختلس رودريغو سانتوس ثلاثمئة ألف ريال من الأموال العامة.

دعوا هذا الرقم يرن في أذهانكم ثلاثمئة ألف. مال كان مخصصا لعشرات ربما مئات العائلات الفقيرة. عائلات لها مرضى بحاجة للعلاج وأطفال بحاجة للدواء وشيوخ يحتاجون للرعاية.
سقطت كلماته عليهم كحجارة ثقيلة.
بعض الوجوه التي كانت متوهجة بالفرح امتلأت الآن بالتردد.

كانت حجته قاسية لكنها منطقية.


جريمة رودريغو لم تقع في فراغ بل كان لها ضحايا غير مرئيين أناس لا يعرفهم أحد لكنهم دفعوا الثمن.
رفع رودريغو رأسه ببطء وعلامات الدمع محفورة في ملامحه.
كانت تعابيره محطمة من الألم.
وحين تكلم خرج صوته مبحوحا لكنه واضح بشكل مدهش
أنا أعلم.

أعلم كل هذا. كل كلمة تقولها قلتها لنفسي آلاف المرات. وسأحمل هذا الذنب بقية حياتي مهما طال عمري.
توقف لحظة يأخذ نفسا ثقيلا كأن الهواء ثقيل جدا
في كل ليلة قبل أن أنام أسأل نفسي كم من الناس تألموا بسبب ما فعلت كم أما بكت كم أبا دفن ابنه الذي كان يمكن إنقاذه بتلك الأموال أعرف

أنهم موجودون. أعرف أن قراري دمر حياتهم.
طعنت دموعه وجهه وهو يواصل
لكنني كنت أرى زوجتي المرأة التي أحببتها منذ كنت في الثامنة عشرة أم ابنتي تموت أمام عيني. كان الأطباء واضحين دون علاج لن تصمد أسابيع ربما أياما. دخلت في حالة يأس كامل.


لم أنم جيدا لأشهر لا أستطيع الأكل لا أفكر إلا في إنقاذها بأي ثمن.
مسح دموعه سريعا وأكمل
الآن أعرف أن هذا لا يبرر ما فعلت وأن الألم لا يمنحنا الحق في ارتكاب الجرائم. لكنني في تلك اللحظة لم أكن أفكر بعقل.

كنت أفكر كرجل يفقد كل شيء. فاتخذت القرار الخاطئ القرار الفظيع وسأعيش معه إلى آخر نفس.
رفع نظره نحو المدعي العام
لا أطلب مغفرة على ما فعلت. لا أستحق المغفرة. أطلب فرصة فقط لأصلح ما يمكن إصلاحه لأعيد كل ما سرقت حتى لو استغرق الأمر عشرين سنة لأعمل حتى نهاية حياتي إذا لزم الأمر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق