حماتي حكايات روماني مكرم

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

الخال دخل الشقة من غير ما يسلم ولا يستأذن، ودفع يونس في صدره بزعقة هزت العمارة: “بقى أنت يا يونس يا ابن الأصول تضـ,ـرب أمك وترمي هدومها في الشارع عشان خاطر بت الفلاحين دي؟ بقى تهين اللي شالتك وربتك عشان شوية لعب وعيال وتفبركوا فيديوهات عشان تطلعوا أختي خرفانة وحرامية؟

” يونس اتصدم من الهجوم، بس وقف بثبات وقام وقال لخاله بصوت محترم بس صلب: “يا خالدي دي أمي وأنا جازم رجلها على راسي، بس كلامك ده كدب ومش صح. محدش ضـ,ـربها ومحدش فبرك حاجة!” الخال صرخ أكتر: “كداب! أختي جاية لي دموعها مغرقة خدها، وبتقول إنك مسكت إيدك ورفعتها عليها! أنت نسيت دينك وأصلك؟

أنا جاي النهاردة أعدل المايل.. الشقة دي طالما أمك مش هتدخلها معززة مكرمة وتاخد حقها من مراته، يبقى مراتك دي تلم حاجتها وتروح بيت أبوها فوراً، والبت تاخدها أمك تربيها!” أنا لما سمعت كلمة “تاخد البت” و”تروح بيت أبوها”، جسمي كله اتنفض، ومكة استخبت ورايا وهي بترتعش. يونس عينيه تحولت للون الدم، والهدوء اللي كان فيه اختفى تماماً. قرب من خاله وبص في عينيه بقوة وقاله: “لحد هنا وستوب يا خال!

بيتي ومراتي وبنتي مش لعبة في إيد حد، ولا أنت ولا غيرك يقدر يخرج مراتي من بيتي أو ياخد بنتي مني! وأمي اللي جاي تدافع عنها بالباطل، تتفضل تشوف الحقيقة بنفسها!” يونس جاب الموبايل وفتحه على الموقف كله، ورما التليفون في إيد خاله وقال له بصوت يزلزل: “اتفرج يا خال! اتفرج على أختك الحاجة وهي بتتسحب في الضلمة حاطة الفلوس في دولاب مراتي عشان تلبسها قضية سـ,ـرقة وتخـ,ـرب بيتي!

اتفرج على الفيديو من تليفون البت الصغيرة اللي سجلت اللحظة بذاتها!” الخال مسك التليفون، وكان متوقع يشوف فيديو تمثيل أو تقطيع، بس الفيديو كان واضح وصريح، زاوية الكاميرا، حركة إيد حماتي وهي بتحشر الفلوس بغل، الصوت وهي بتتحسب وتدعي بالباطل.. كل ثانية في الفيديو كانت سـ,ـكين بتقطع في كبرياء الخال.

الخال فضل يبص للشاشة، عينيه اتسعت، وشه بقى يجيب ألوان، وإيده بقت ترتعش وهو شايف أخته -اللي جاي يهد الدنيا عشانها- بتعمل الحركة الواطية دي وبترتب مؤامرة صريحة عشان تخرب بيت ابنها. أخوه وأخته كانوا واقفين ورا الخال مطأطئين رؤوسهم، وأخوه قال بصوت واطي: “احنا قولنالك يا خال من الأول.. الفيديو صح وأمي هي اللي تبليت عليهم.” الخال حط التليفون على التربيزة، ونظرته ليونس اتغيرت من الغضب الشديد للخجل والكسرة.

التفت ليونس وقاله بنبرة مكسورة: “أنا.. أنا أسف يا بني. أختي عمتني بعياطها.. أنا مكنتش أفتكر إنها توصل لكده.” يونس بص لخاله وقال بصوت مليان وجع وألم: “شفت يا خال؟ شفت الأم اللي جاي تهد بيتي عشانها كانت هتعمل إيه في ابنها؟ كانت هتخليني أضـ,ـرب مراتي المظلومة، وأخرب بيتي، وأشيل ذنب بنت ناس صايعة شرفي وعرضي!

أنا أمي على راسي هخدمها بره بيتي وأبعتلها أكلها ومصاريفها، بس الشقة دي حور وبنتي سيداتها، ومحدش ليه كلمة عليهم بعد النهاردة!” الخال طأطأ راسه، وبص لي وقالي بأسف: “سامحينا يا أختي.. الحق معاكي ومع جوزك.” وأخد بعضه وخرج ووراه إخوات يونس، والكسرة باينة عليهم جميعاً. أول ما الباب اتقفل، يونس التفت لي، وكانت عينيه مليانة دموع، قرب مني ونزل على ركبه قدامي قدام مكة، ومسك إيدي وقالي بصوت مكسور: “أنا قفلت كل الأبواب اللي ممكن يجي منها الريح يا حور.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق