” يونس رد وهو بيمسك شنطة هدومها اللي كانت جايبة فيها حاجتها عشان تبات عندنا، وشالها بإيده: “أنا مش بطردك.. أنا بحمي بيتي منك. أنتِ هترجعي بيتك معززة مكرمة، كل مصاريفك وطلباتك هتوصلك لحد عندك، ومش هقصر معاكي في جنيه ولا في سؤال.. بس خطوة جوة الشقة دي تاني مش هتخطيها! الشقة دي فيها مراتي وبنتي اللي اترموا بالباطل، ومحدش هيدخلها يكسر بخاطرهم أو يتبلى عليهم تاني أبداً!
” حماتي وقفت مذهولة، الألوان رايحة جاية في وشها، مكنتش متوقعة إن يونس ممكن ياخد موقف حاسم بالشكل ده، كانت فاكرة إن كارت الغضب والأمومة هيخليه يطفس الموضوع ويجبرني أعتذر لها كمان. مسكت شنطتها بغضب شديد، وبصت لي بنظرة كلها كره وقالت: “ماشي يا يونس.. بكرة تعقل وتعرف مين اللي كان خايف عليك ومين اللي ضحكت عليك وبكرا تجيلي زاحف وتندم!” طلعت حماتي وراعت الباب وراها برزع هز الشقة كلها.
أول ما الباب اتقفل، البيت رجع فيه الهدوء، بس كان هدوء ملغوم بالوجع والصدمة. يونس وقف مكانه مش قادر يتحرك، وشه بين إيديه، وبدأ ينتحب بصوت واطي، صوت راجل اتكسر في أغلى حاجة عنده؛ اتكسر في أمه اللي افتكرها سند، واتكسر في نفسه عشان كان هيظلم أسرته. مكة قربت من باباها وشايتة إيده الصغيرة، وبصت له وقالت: “بابا.. متعيطش، أنا حوريتك عشان أنت حبيبي وما تضـ,ـربش ماما.
” يونس نزل على ركبه في الأرض، وحضن مكة بكل قوته، وبقى يبوس رأسها وإيديها وهو بيعيط: “أنتِ أشجع وأذكى بت في الدنيا يا مكة.. أنتِ اللي أنقذتي أباكي من النـ,ـار والظلم.” وبعدها رفع رأسه وبص لي.. أنا كنت واقفة مكاني، حاسة بإحساس متلخبط بين الوجع والراحة؛ الراحة إن الحقيقة ظهرت وربنا نصرني ونصر بنتي، والوجع من البصمة اللي سابها الشك في قلبي.
يونس قام من الأرض وقرب مني بخطوات بطيئة، وسكت ثواني قبل ما ينطق باللي جاي. وقف يونس قدامي، وشه دبلان والدموع معلمة على خدوده. مسك إيدي الاثنين بين إيديه، وكانت إيده بترتعش وبتردد، زي ما يكون حاسس إنه ملوش حق يلمسني بعد اللي كان هيعمله. نزل يونس على ركبه قدامي على الأرض، مسك إيدي وباسها بنشجة وجع هزت كيانه كله، وقال بصوت متقطع: “سامحيني يا حور.. سامحيني والله العظيم الشيطان كان عامي عيني.
أنا فديتك بعمري كله، بس جهلي وعمايا كانوا هيخربوا بيتنا في ثانية. أنا مش قادر أبص في عينك ولا أستوعب إني كنت هرفع إيدي عليكي.. إيدك اللي شيلتني وشالت بيتي وعيلتي طول السنين دي.” أنا كنت واقفة مش قادرة أنطق، الدموع نازلة من عيني بسكوت تام. كنت حاسة كبير جوه قلبي، جرح مش بسهولة يلتئم لمجرد إن الحقيقة ظهرت.
الشك لما يدخل بين أي زوجين بيسيب شرخ، وحتى لو يونس اتخدع، فكرة إن علامات الاستفهام اتوجهت لي والمرتين أطلع في نظرهم متهمة لحد ما الدليل يظهر، كانت وجعاها روحي. سحبت إيدي بالراحة من إيده، وبصيت له بنظرة مليانة ألم وقولت له بصوت واطي ومكسور: “الوجع مش بس إن حماتي اتبلت عليا يا يونس.. الوجع الحقيقي إنك صدقتها من أول كلمة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.