. فداكِ عمري كله.” حماتي بكت بصوت واطي، صوت طالع من قاع الخجل والندم، وبصت لي أنا ومكة اللي كنا واقفين جنب السرير. بصت لي بنظرة مختلفة تماماً، نظرة ست أدركت وهي على شفا المـ,ـوت مين اللي بيصون ومين اللي بيسامح، ومين اللي وقفت جنب ابنها وجات معاه رغم كل الظلم اللي اتظلمته. حماتي اتكلمت بصوت مبحوح ومكسور: “سامحيني يا حور.. سامحيني يا بنتي.
الغل والغيرة كانوا تعميني، كنت خايفة ياخدك مني وياخد ابنها مني، فقلت أبعدك بأي طريقة.. حطيت الدهب والفلوس وكدبت وتبليت عليكِ وعلي بنتك.. والرب يعلم إنك طلعتِ أصيلة وأفضل مني، وجيتِ تقفي جنبي وأنا كنت عايزة أطردك وأخرب بيتك.” أنا نزلت دموعي، وقربت منها مسكت إيدها الثانية بالراحة وقولت لها: “مسامحاكي يا حاجة.. ربنا يشفيكِ ويعافيكِ وترجعي لبيتك بالسلامة، أهم حاجة صحتك، وما يعلم بالقلوب إلا ربنا.
” حماتي مسكت إيد مكة وبستها وهي بتعيط وتقول: “سامحي تيتة يا مكة.. أنتِ البت الشاطرة الجدعة اللي حمت أمها وأبوها من الفتنة.” بعد أيام، خرجت حماتي من المستشفى ورجعت بيتها وهي ست ثانية خالص. كبرياء الغل اتكسر، وعرفت قيمة بنت الأصول. وبقت بتعاملني بكل احترام وحب، ومتقدرش تزعلني بأي كلمة.
أما يونس، فالعاصفة دي رغم قسوتها، أصلحت بيتنا على أساس متين. أدرك يونس إن حماية بيته ومراته مش تقليل من أمه، وإن الأصول هي إن الحق يقال ولو على أقرب الناس. رجع الحب بينّا أقوى من الأول بكتير، وبقت مكة هي زهرة البيت اللي بتفكرنا دايماً إن الحق مهما استخبى.. ربنا بيبعت اللي يظهره ويحمي المظلوم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.