حماتي حكايات روماني مكرم

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

والمرة الأولى الدهب اللي لقيناه في شنطة حور.. كانت هي اللي حاطاه برضه بنفس الطريقة! شوفتوا مراتي اللي نازلين فيها شتيمة وصابرة بقالها سنين عاملة إيه؟ شوفتوا مين اللي بيصون ومين اللي بيهد؟” أخوه وجموده اتكسر، بقى يبص للترابيزة ومش قادر يرفع عينيه في يونس ولا فيا. أخته طأطأت رأسها بكسرة وخجل ملهوش حدود. أخوه قرب مني وقال بنبرة مليانة خجل: “حقك علينا يا حور.. والله ما كنا نعرف.

احنا كنا فاكرين أمي مظلومة، بس اللي شفناه ده يكسف ويخجل. سامحينا يا أختي.” يونس شال التليفون وقال بصوت قاطع: “أنا جمعتكم هنا مش عشان تشتموا أمكم، دي أمكم وليها احترامها وسنها.. أنا جمعتكم عشان أعرفكم إن بيتي ده خط أحمر! حور وبنتي كرامتهم من كرامتي. أمي على راسي من فوق، هخدمها بعيني ومصاريفها عندي، بس شقتي دي مش هتعتبها تاني، ومحدش فيكم يفتح بقه مع حور كلمة واحدة بعد النهاردة!

” أخوه وأخته أخدوا بعضهم وخرجوا من الشقة زي المقنعين، ووجوههم في الأرض من الخزي والصدمة في أمهم. أول ما الباب اتقفل، يونس التفت لي، قرب مني وحضنني بكل قوته، حضن واحد بيغرق وبيتمسك بآخَر أمل في حياته. فضل يحضنني ويهمس في ودني: “رديت لك اعتبارك قدامهم كلهم يا حور.. بس فاضل إني أرد لك اعتبارك جوه قلبك.

ارجوكي ما تقفليش بابك في وشي.” أنا استسلمت للحضن ودموعي نزلت، بس حاسيت إن القصة لسه مخلصتش.. لأن حماتي لما عرفت إن سرها اتكشف قدام ولادها كلهم وإن يونس فضح حيلتها، الجنان والغل جواها وصل لقمته، وقررت ترد بضـ,ـربة أشد وأخطر مش هتخطر على بال حد. مرت أيام والبيت مغمور بهدوء حذر، هدوء يسبق العاصفة. يونس كان بيحاول بكل الطرق يكفر عن ذنبه؛

يجي من شغله بدري، ينزل يشتري كل طلبات البيت، ويقعد تحت رجلين مكة يلعب معاها ويجيب لها كل اللي تتلاقاه عينها، وعينيه عليا طول الوقت بتبص بكسرة وندم، مستني مني كلمة أو ابتسامة ترجع المياه لمجاريها. أنا كنت بتعامل بهدوء، بس كان جوايا شرخ كبير.. السكوت اللي عشته والأيام اللي اتظلمت فيها مكنتش بسهولة تتنسي.

في الناحية الثانية، حماتي لما عرفت إن سرها اتكشف قدام ولادها كلهم، وإن يونس فضح حيلتها قدام أخوه وأخته، الغل والجنان جوة قلبها وصل لقمته. مكنتش قادرة تستوعب إن العيلة كلها بقت تبص لها بنظرة خزي، ولا إن “بت الفلاحين” -على حد تعبيرها- هي اللي طلعت المنتصرة ويونس وقف في ظهرها وطرد أمه عشان يحمي بيته. حماتي مكنتش من النوع اللي يسلم بالهزيمة أو ينسحب في صمت.

اتفقت مع خال يونس، راجل راجل كبير في السن وليه كلمة هيبة على العيلة كلها، بس معمي بعاطفته ناحية أخته وبيصدقها في كل حاجة. راحت له وهي بتصرخ وتعيط وتلطم، وحكت له قصة مفبركة تمامًا؛ قالت له إن حور وبنتها اتفقوا عليها وعملوا فيديو مفبرك بالذكاء الاصطناعي عشان يقطعوا عيشها مع ابنها، وإن يونس ضـ,ـرب أمه ورمى حاجتها في الشارع عشان خاطر مراته!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق