” الكلام نزل على يونس زي الصاعقة، وبص لمكة وهو مش قادر يستوعب إن بنته كمان تتهم بالسرقة. مكة كانت ماسكة الموبايل في إيدها، والغل اللي حماتي كانت بتدلقه في الكلام والشتيمة اللي بتشتمها لينا خلى البت تقفل ومترضاش توري ليونس الفيديو في اللحظة دي. بنتي بذكائها الصغير كانت عايزة يونس يسمع ويشوف كل حاجة في #الكاتب_رومانى_مكرم_روميو الوقت المناسب، مش وحماتي بتسخنه وبتطلع كل الغل اللي جواها وتتبلى علينا بالكذب وتخليه يعمى من الغضب.
مكة بصت لباباها وقالتله بثقة وعياط: “تعالى معايا يا بابا الأوضة التانية لوحدنا، وأنا هوريك مين الحرامي ومين المظلوم.” يونس مشي ورا بنته وهو تايه، وحماتي بدأت تتوتر ووشها يجيب ألوان، وبدأت تحاول تمنعه وتزعق: “هتسمع العيال الصغيرة يا يونس؟ دي بتدافع عن أمها الحرامية!” يونس زعق يونس زعق بصوت هز جدران الشقة، صوت طالع من قاع قلبه المخدوع: “سيبيني يا أمي!
سيبيني أشوف البت عندها إيه، الحق ما يزعلش حد!” حماتي وقفت مكانها، عينيها رايحة جاية في الصالة زي المصيدة، إيديها كانت بترتعش رغم إنها بتحاول تتصنع القوة. يونس مسك إيد مكة ودخل معاها أوضة الأطفال، وقفل الباب وراه بالمفتاح. في اللحظة دي، البيت ساد فيه صمت مرعب. كنت واقفة في الصالة جمب باب الأوضة، دموعي غرقانة على وشي، جسمي كله بيفز من الخضة، وحماتي رايحة جاية قدام الباب بتهز رجلها وتبرطم بكلام مش مفهوم: “ماشية ورا كلام عيلة!
.. بتصنعوا عليّ تمثيلية عشان تطلعوني كدابة؟ أما وريتك يا حور!” جوا الأوضة، مكة قعدت يونس على السرير، وفتحت الموبايل. يونس كان وشه أصفر، إيديه بتهز وهو بيمسك التليفون من إيد بنته الصغيرة. مكة شغلت الفيديو.. الشاشة أظهرت الأوضة هادية، وحماتي بتتسحب بدهاء، بتلتفت يمين وشمال تتأكد إن الممر فاضي. الشاشة وثقت اللحظة بالثانية؛
حماتي وهي بتفتح دولابي، بتطلع لفة الفلوس من جيب جلابيتها الكبيرة، وبكل غل وتركيز بتحشرها بين ملايات السرير والهدوم، وبتطبطب على الهدوم عشان تداريها صح، وبعدها ابتسامة الخبث والنصر على وشها وهي طالعة تجري. الفيديو ما وقفش هنا.. مكة فضلت مسجلة والصوت واضح؛ صوت حماتي وهي برة بتصرخ وتلم الناس وتدعي بالباطل، وصوت شتيمتها ليا وللبنت، وغلها اللي كان طالع في كل كلمة.
يونس فضلت عينه متثبتة على شاشة الموبايل. النفس قطع منه. إيده اللي كانت مرفوعة عشان تضـ,ـربني من شوية، بقت بتهتز بعجز وندم. الشاشة انطفت، ويونس فضل قاعد مكانه مش قادر يرفع راسه يبص لبنته. مكة بصت له ودموعها في عينيها وقالت له بكل براءة ووجع: “شفت يا بابا؟ ماما مظلومة.. وماما ما بتمدش إيدها على حاجة مش بتاعتها. أنت كنت هتضـ,ـربها وهي معملتش حاجة!” الكلمات نزلت على يونس زي الخناجر.
الصدمة مكنتش بس إن أمه تبليت عليا، الصدمة كانت إن الشك والعمى غطوا على عقله لدرجة إنه كان هيخرب بيته بإيده ويظلم أكتر إنسانة حابته وحافظة عليه. الباب اتفتح. يونس خرج من الأوضة.. مش هو يونس اللي دخلها. خروجه كان زي الجثة المشلولة من الصدمة، بس عينيه كانت مليانة غضب مكتوم، غضب من نفسه ومن اللي أمه عملته فيه وفي بيته.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.