حماتي حكايات روماني مكرم

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

حماتي أول ما شافته طالع، جرت عليه بتحاول تستبق الأحداث: “ها يا يونس؟ ورتك إيه العيلة دي؟ أكيد لعبت في التليفون وعملت فبركة.. دي أمها محفظاها تقول إيه! يا بني صدقني دهبي المرة اللي فاتت والفلوس المرة دي..” يونس رفع إيده في وشها ووقفها. نبرة صوته كانت واطية، بس مرعبة، واطية من كثرة الوجع: “بس يا أمي.. بس وما تنطقيش ولا كلمة ثاني.” حماتي برقت عينيها: “أنت بتمشيني على كيف عيلة؟

بيكدبوني عشان حور؟” يونس مسك الموبايل ورفعه في وشها، وشغل الفيديو قدام عينيها على أعلى صوت. صوتها هي في الفيديو وهي بتدبر المؤامرة وصوت تنهيدتها بيثة وهو بيملا المكان. وش حماتي اتغير في ثواني، الألوان هربت من وشها، الشفايف اللي كانت بتصرخ وتدعي بالباطل اتجمدت، وبقت تبص للموبايل ولإبنها بذهول. حاول تتلجلج: “أنا.. أنا كنت.. كنت بختبرها يا يونس! كنت عايزة أشوفها هتاخد الفلوس ولا لأ!

” يونس صرخ فيها بكل قوته، صرخة هزت أركان البيت: “تختبريها؟! تحطي الدهب في شنطتها المرة الأولى وتخليني أشك في شرفي ومراتي وأعيش في جحيم؟ تحطي الفلوس في وسط هدومها المرة دي وتخليني أرفع إيدي على مراتي وأظلم بنتي؟ تختبريها ولا بتخربي بيتي يا أمي؟!” أنا كنت واقفة ساندة على الحيطة مش قادرة أشيل نفسي من الصدمة. يونس التفت لي، عينيه جابت دموع، بص لي بنظرة ندم وحسرة عمره ما بصلها لي قبل كده.

قرب مني بخطوات ثقيلة، وشاف نظرة الرعب اللي في عيني، نفس النظرة اللي كانت موجودة لما رفع إيده عليا. حماتي لما لقت الخناق زاد، والزنق في زاوية الحقيقة ملوش مخرج، بدأت تمثل دور المريضة وتلطم: “آه يا صدري.. آه يا قلبي! بقى عشان بت الفلاحين دي تزعق لأمك اللي ربتك؟ بتفضلها عليا؟ ماشي يا يونس.. أنا ماشية وسايبالك البيت خالص عشان تعرف قيمة أمك!

” حماتي مسكت شنطتها وجت تتجه ناحية الباب وهي فاكرة إن يونس كالعادة هيجري وراها يترجاها وتبوس إيدها وتهدى. بس المرة دي، يونس ما تحركش من مكانه. وقف بجسمه كله سادد الممر ناحية الباب، وبصلها بنظرة جافة خالية من أي عاطفة وقال لها بصوت صارم: “استني عندك يا أمي.. الخروج من الباب ده مش بالسهولة دي المرة دي. حق مراتي وبنتي اللي اترموا بالباطل الاتنين لازم يرجع قبل ما تخطي خطوة واحدة برة البيت ده!

” حماتي وقفت مكانها اتصدمت من رد فعل يونس، رجليها اتسمرت في الأرض ومقتدرتش تخطي خطوة زيادة ناحية الباب. عينيها وسعت بذعر وهي بتشوف ابنها اللي كان طوع أمرها وبيضحي بأي حد عشان رضاها، واقف قدامها زي السد العالي، عينيه فيها قسوة ووجع عمرها ما شافته فيهم قبل كده. حماتي حبت تلعب على نغمة الأمومة والشفقة كعادتها، نزلت الشنطة من إيدها على الأرض، وبدأت تمثل إن نفَسها مقطوع ومسكت صدرها بإيدها وبتنهد بصوت عالي: “عايز تعمل إيه يا يونس؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق