أنا افتكرت إنها هتطلع فلوس. لكنها طلعت ورقة صغيرة مطوية بعناية. وحطتها في إيدي. بصيت للورقة… وبعدين فتحتها. أول ما عيني وقعت على أول سطر مكتوب فيها… اتجمدت مكاني. نفسي اتخنق. لأن اللي كان مكتوب في الورقة… ماكانش كلام طفلة. ولا حتى طلب مساعدة. دي كانت رسالة… ورسالة بالذات كان فيها سر عن أمها، وعن الإسورة اللي أنا كنت فاكرها مجرد قطعة دهب قديمة.
وساعتها فهمت إن ليلى ماجتش المحل عشان تشتري إسورة وبس… دي كانت جاية عشان تكشف سر محدش كان يعرفه الفصل الأول الورقة اللي غيّرت كل حاجة فضلت واقف مكاني وأنا ماسك الورقة. عم رجب كان بيبصلي من ورا الفاترينة، وليلى واقفة قدامي، إيديها متشابكة قدام بطنها، وعينيها متعلقة بوشي كأنها مستنية مني إجابة. فتحت الورقة أكتر.
كان مكتوب بخط ستات واضح، لكنه مهزوز شوية لو الإسورة دي رجعت لبنتي يومًا، أو لو حد لقاها بعد ما أنا مشيت، أوعى تسأل ليلى عن الفلوس. اسألها عن أبوها. فضلت باصص للجملة دي كذا ثانية. وبعدين كملت. الإسورة دي مش مجرد دهب. جواها الحقيقة اللي حاولوا يدفــ,,ـــــنوها من سنين. رفعت عيني ناحية ليلى. مين كتب الورقة دي؟ البنت بلعت ريقها. ماما. حسيت بحاجة غريبة جوايا.
إمتى؟ قبل ما تدخل المستشفى. اتنفضت إيدي. مامتك في المستشفى؟ هزت راسها. آه. مالها؟ سكتت. بصيت لعم رجب. عم رجب تنهد وقال أنا مش عارف غير اللي البنت قالتلي. أمها اسمها نادية. بقالها كام شهر تعبانة، ومش بتشتغل، والفلوس خلصت معاها. من حوالي شهرين جت هنا ورهنت الإسورة. رجعت أبص لليلى. ومين أبوكي؟
وشها اتغير. لأول مرة من ساعة ما دخلت المحل، الخوف بان في عينيها. ماما قالتلي ماقولش اسمه لحد. ليه؟ قالتلي لو حد سألني عليه… أقول معرفوش. سكت. بصيت للورقة مرة تانية. اسألها عن أبوها. الجملة دي ماكانتْش عادية. خصوصًا إن أمها نفسها قالت لها ما تقولش اسمه. مديت الورقة لليلى. مامتك قالتلك تسلمي الورقة دي لمين؟ لأ. أمال؟ قالتلي أحطها مع الإسورة.
ليه؟ وقالتلي لو قدرت أرجع الإسورة، أخلي صاحبها يقرأ الورقة. اتنهدت. وصاحبها مين؟ رفعت إيدها وأشارت للإسورة. صاحب الإسورة. عم رجب ضحك ضحكة قصيرة. يا بنتي الإسورة بتاعة أمك. ليلى هزت راسها. ماما قالت إنها مش بتاعتنا. الجملة وقعت عليا زي الحجر. بصيت للإسورة. إسورة رفيعة جدًا، دهب عيار 18، فيها تعليقة صغيرة على شكل ورقة شجر، وفي طرفها حجر أزرق صغير. أنا شفتها قبل كده.
مش في محل عم رجب. لكن في صورة قديمة. صورة كنت فاكر إني نسيتها من أكتر من عشرين سنة. قربت من الفاترينة. عم رجب… هات الإسورة. فتح الفاترينة وطلعها. مسكتها بإيدي. قلبتها. وقفت عند القفل. كان فيه نقش صغير جدًا من الداخل. حروف. أ. ر. أحمد رشدي. اسمي. نفسي اتقطع. عم رجب قال إيه؟ ماجاوبتش. قلبت الإسورة تاني. ليلى قربت.
ماما قالتلي إن الحروف دي مهمة. رفعت عيني لها. إنتِ تعرفي معناها؟ قالتلي… لما أكبر هفهم. بصيت للإسورة. وبعدين للبنت. وبعدين للورقة. في اللحظة دي موبايلي رن. كان مساعدي، حسام. رديت. أيوه. صوته كان مستعجل. أستاذ أحمد، حضرتك فين؟ في وسط البلد. فيه مشكلة كبيرة. المحامي اتصل، وقال إن صفقة شركة النور اتوقفت. خليه يستنى. بس الموضوع ممكن يضيع علينا عشرين مليون. بصيت لليلى. ولأول مرة في حياتي، عشرين مليون جنيه ماكانوش أهم حاجة قدامي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.