لقيته قاعد على كرسي جنب الشباك. رجل كبير جدًا. أكبر مما أتذكر. لكن أول ما بصيت لعينيه… عرفته. أحمد. ماقدرتش أتكلم. كبرت. قلت وأنت خبيت. سكت. ليه؟ خفت. من إيه؟ من كل حاجة. من نفسك؟ دموعه نزلت. من النهاية. قعدت قدامه. محمود مـ,ـات. قفل عينه. عارف. ونادية كانت بتربي بنته لوحدها. سكت.
وليلى عاشت عشر سنين فاكرة إن أبوها اختفى. قال أنا غلطت. غلطت؟ صوتي ارتفع. أنت دمرت حياة ناس. عارف. كنت تقدر توقف. ماعرفتش. لأ. ماكنتش عايز. سكت. وبعدين مد إيده. عايز تشوف حاجة. طلع صورة. محمود وهو صغير. أنا جنبه. كنا الاتنين بنضحك. قال أنا خسرت ابني. بصيت له. وأنا خسرت أخويا. سكت. بس فيه طفلة لسه عندها فرصة.
فهمت قصده. ليلى. رجعت مصر. أول مكان رحت له كان المستشفى. نادية كانت خرجت. رجعت بيتها. لما وصلت، لقيت ليلى قاعدة على الأرض بتذاكر. أول ما شافتني جريت. أحمد بيه! حــ,,ـــــضنتني. أنا رجعت. قالت ماما قالتلي إنك هترجع. بصيت لنادية. كانت واقفة عند الباب. أنا عايز أقولك حاجة. قالت اتفضل. الإسورة. طلعتها من جيبي.
حطيتها في إيدها. دي مش ملكي. دموعها نزلت. محمود كان عايزها ترجعلك. ليلى هي اللي كانت بتحاول تشتريها. بصيت للبنت. عارف. ليلى قالت بس أنا ماكانش معايا فلوس كفاية. ابتسمت. إنتِ دفعتي أكتر من تمنها بكتير. إزاي؟ خليتي واحد زيي يفتكر إن مش كل حاجة في الدنيا بتتباع. سكتت. وبعدين سألت يعني الإسورة بقت بتاعت ماما؟
لأ. بصتلي باستغراب. بتاعتك إنتِ. أنا؟ أبوك سابها ليكي. نادية بدأت تعيط. ليلى لبست الإسورة. كانت واسعة شوية على إيدها. لكنها مسكتها بحب. بعد شهور… اتغيرت حاجات كتير. أنا خرجت من إدارة الشركة القديمة. بعت جزء كبير من أسهمي. وأسست مؤسسة صغيرة لدعم الأطفال اللي فقدوا أحد والديهم ومحتاجين تعليم. مش عشان أعمل دعاية. ولا عشان الناس تقول أحمد رشدي رجل أعمال كريم. أنا كنت عايز أصلح جزء صغير من حاجات اتكسرت قدامي.
نادية بدأت شغل جديد. وليلى رجعت المدرسة. وأنا بقيت أشوفها كل أسبوع. كانت بتفضل تسألني أسئلة غريبة. هو الفلوس مهمة؟ مهمة. أهم من الناس؟ لأ. طب ليه الناس بتجري وراها؟ عشان ساعات الناس بتنسى هي بتجري ليه. وفي يوم… كنا قاعدين في محل عم رجب. ليلى كانت بتبص للفاترينة. قالت عم رجب. نعم يا ليلى؟ فاكر أول مرة جيت هنا؟
ضحك. فاكر. كنت معايا 87 جنيه و قرش. ضحكت. أنا قلت وكنتِ فاكرة إنك هتشتري إسورة ب جنيه. قالت بفخر كنت هجمعهم. عم رجب قال وأنا كنت هديكي مهلة لحد ما تكمليهم. ضحكنا. لكن وأنا ببص للإسورة في إيدها، افتكرت أول يوم. الورقة المكرمشة. الفلوس القليلة. البنت الصغيرة. والجملة ممكن تساعدني أرجّع إسورة ماما؟ وقتها كنت فاكر إنها جايالي عشان إسورة.
لكن الحقيقة إنها كانت جاية تنقذ ذكرى أبوها. وتكشف جريمة. وتجمع عيلة اتكسرت من سنين. بعد سنة كاملة، في يوم عيد ميلاد ليلى العاشر… نادية عملت حفلة صغيرة. وأنا جبت لها هدية. صندوق صغير. فتحت الصندوق. لقيت جواه صورة محمود. ليلى مسكتها. ده بابا؟ هزيت راسي. أيوه. قربت الصورة من وشها. هو كان شبهّي؟ بصيت لها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.