وفي آخر مرة قابلت ليلى قبل ما تسافر تكمل دراستها، وقفت قدامي عند باب البيت. قالت عمو أحمد؟ أيوه. لو يوم من الأيام أنا بقيت غنية… ضحكت. هتعملي إيه؟ قالت هساعد الناس. ليه؟ بصت للإسورة في إيدها. وقالت عشان أنت علمتني إن الفلوس مش قيمتها في اللي تقدر تشتريه… سكتت لحظة. وبعدين ابتسمت. قيمتها في الشخص اللي تقدر تنقذه بيها.
ابتسمت. يبقى أنا علمتك حاجة صح. قالت وأنت علمتني أكتر. إيه؟ إن اللي فقدناه مش دايمًا بيروح. بصيت لها. إزاي؟ مسكت الإسورة. ساعات بيستخبى جوه حاجة صغيرة… وبعدين ضحكت زي إسورة دهب. ضحكت. وقلت روحي يا ليلى. هتوحشني. وإنتِ كمان. مشيت. وقفت أراقبها لحد ما اختفت من آخر الشارع. وبعدين دخلت البيت. فتحت محفظتي. طلعت الورقة القديمة. الورقة المكرمشة اللي بدأت منها الحكاية.
فضلت باصص لها شوية. وبعدين رجعتها مكانها. لأنها كانت بالنسبة لي أغلى من أي ورقة مالية. مش عشان كانت فيها أسرار. ولا عشان غيرت حياتي. لكن عشان كانت أول مرة في حياتي… حد يمد إيده ليّ بكل اللي يملكه… ويطلب مني حاجة واحدة بس ممكن تساعدني أرجّع إسورة ماما؟
ومن يومها… أنا أحمد رشدي، الراجل اللي كان فاكر إن الفلوس تقدر تشتري أي حاجة… بقيت عارف إن فيه حاجات مالهاش تمن. الحب. الوفاء. الحقيقة. وذكريات الناس اللي رحلوا. وأحيانًا… قلب طفلة صغيرة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.