لكن لما شفت تعبير وشه، عرفت إنه جاد. سألته إنت بتقول إيه يا كريم؟ رد كأنه بيتكلم عن حجز مصيف أسبوع واحد. أنا أقعد مع منى، وإنتِ تقعدي مع حسام. كل واحد يغيّر جو، وبعدها نرجع لحياتنا. حسيت بإهانة ما عرفتش أوصفها. مش لأن الفكرة غريبة وبس، لكن لأن جوزي اللي عشت معاه تمنتاشر سنة بيتكلم عن علاقتنا كأنها اتفاق مؤقت ممكن نلغيه ونبدله وقت ما يحب.
قلت له وإنت جبت الكلام ده منين؟ اتردد، وبعدين قال أنا ومنى وحسام اتكلمنا في الموضوع. حسيت ببرودة في إيدي. اتكلمتوا في إيه؟ من ورايا؟ رد بعصبية ما تدخليش النوايا في الموضوع. إحنا بنفكر بطريقة مختلفة. سألته ومنى وافقت؟ قال هي مش رافضة. الكلمة دي وجعتني أكتر من الاقتراح نفسه. لأن منى ما كانتش مجرد واحدة أعرفها. دي كانت صاحبتي اللي وقفت جنبها في مشاكلها، واللي كنت باعتبرها أختي.
تاني يوم، اتصلت بيها. ردت كأن مفيش أي حاجة حصلت. صباح الخير يا نادو. قلت عايزة أسألك سؤال، وعايزاكي تردي عليّا بصراحة. سكتت. إنتِ وكريم اتكلمتوا فعلًا في موضوع تبديل الأزواج؟ ما ردتش بسرعة. وبعدين قالت بصي يا ندى، الموضوع مش مستاهل كل التوتر ده. قلت أنا ما سألتكيش إذا كان مستاهل أو لأ. سألتك إذا كنتِ اتكلمتي مع جوزي في حاجة بالشكل ده من ورايا. قالت بصوت منخفض أيوه، اتكلمنا.
بس ما حصلش أي حاجة. سألتها وحسام عارف؟ ردت أيوه. قفلت المكالمة. قعدت لوحدي في الصالة، وبصيت لصورة قديمة لينا إحنا الأربعة في رحلة للعين السخنة. كنا بنضحك، وكريم حاطط إيده على كتفي، ومنى واقفة جنبي، وحسام بيهزر معانا. الصورة دي كانت من سنتين. وقتها افتكرت إننا عائلات قريبة من بعض، وإن مفيش أسرار كبيرة بيننا.
دلوقتي بقيت مش عارفة إذا كنت أنا الوحيدة اللي عايشة في الصورة دي، ولا هم كانوا بيمثلوا عليّا من زمان. لكن كان فيه حاجة واحدة واضحة. لو واجهتهم من غير دليل، كل واحد هيطلع له حكاية. كريم هيقول إن منى فهمته غلط. منى هتقول إن كريم هو اللي بدأ الكلام. وحسام ممكن يدافع عن مراته حتى لو كان شاكك فيها. أنا ما كنتش عايزة خناقة تنتهي باعتذار كداب.
كنت عايزة أعرف الحقيقة. والأهم، كنت عايزة أعرف إيه علاقة الفكرة دي بالرسالة اللي شفتها، وبالحساب اللي حاول كريم يغيّره. علشان كده، لما رجع من الشغل وسألني إذا كنت فكرت في اقتراحه، بصيت له وقلت خلاص يا كريم. أنا موافقة. لأول مرة من فترة طويلة، شفت الفرح الحقيقي على وشه. قرب مني وقال كنت عارف إنك هتفهميني. ابتسمت. بس عندي شرط.
قولي. كل حاجة تبقى واضحة بين الأربعة. مفيش كدب، ومفيش أسرار، ومفيش حد يغيّر الاتفاق بعد ما نبدأ. رد بسرعة متفقين. ما كانش يعرف إن موافقتي مش موافقة على اللي هو عايزه. كانت موافقة إني أسيبه يكمل خطته لحد ما يوريني بنفسه نهايتها. الجزء الرابع المكالمة اللي كشفت أول كڈبة تاني يوم، اتصلت بمحامي أبويا القديم، الأستاذ شريف.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.