حاول يمسك إيدي. سحبتها بهدوء. ما تلمسنيش. وقف مكانه. لأول مرة، ما عرفش يقول إيه. بعد شوية، شال شنطته وخرج من البيت. ما كانش فيه صړاخ، ولا تكسير، ولا مشهد درامي زي اللي الناس بتحبه في المسلسلات. كان فيه باب اتقفل. وباب تاني اتفتح. باب حياتي من غير ما أبقى مضطرة أبرر لكل الناس ليه أنا بستحق الاحترام.
الجزء الثاني عشر اللي حصل بعد الليلة دي تاني يوم، ما صحيتش على صوت كريم وهو بيجهز نفسه للشغل. صحيت على هدوء غريب. في الأول، حسيت بفراغ. تمنتاشر سنة مش حاجة قليلة، حتى لو آخر سنينها كانت مليانة شك وخلافات. قعدت على طرف السرير، وبصيت للجانب الفاضي. كان ممكن أعيط. وكان ممكن أتصل بكريم، وأسمع منه الكلام اللي حافظاه إنه غلط، وإنه مضغوط، وإنه بيحبني، وإنه مش هيكررها.
لكن المرة دي، ما عملتش أي حاجة من دي. قمت، عملت قهوة، وفتحت اللابتوب. كان عندي شغل كتير لازم أخلصه. أول حاجة، تواصلت مع البنك والجهات المعنية لتأمين حساباتي، وتابعت مع الأستاذ شريف الاعتراضات المقدمة بشأن المستندات. تاني حاجة، بدأت أجمع كل العقود وكشوف الحسابات المتعلقة بالمحلات. تالت حاجة، حجزت ميعاد مع محامية متخصصة في قضايا الأسرة علشان أعرف حقوقي وحقوق ليلى لو قررت الانفصال. ما كنتش عايزة أتصرف بعصبية.
كنت عايزة كل خطوة تبقى محسوبة. بعد يومين، كريم اتصل. ما رديتش. بعت رسالة أنا عايز أشوف ليلى ونتكلم. رديت بالنسبة لليلى، هنرتب كل حاجة بما يحفظ حقها واستقرارها. وبالنسبة لينا، أي كلام عن الأمور المالية هيكون من خلال المحامي. بعت رسالة تانية إنتِ قلبك بقى حجر. قريت الرسالة، وقفلت الموبايل. كنت زمان ممكن أرجع أشرح له إني مش قاسېة، وإني موجوعة، وإني لسه بحاول أفهم.
لكن ما بقيتش مطالبة أشرح مشاعري للشخص اللي استغلها. بعدها بأسبوع، حسام اتصل بيا. قال إنه محتاج يعتذر لي. قابلته في مكان عام، وقعدنا نتكلم. قال أنا آسف يا ندى. أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع وراه كل ده. ولما منى قالت لي إن كريم اقترح الفكرة، صدقتها لما قالت إن الموضوع مجرد تغيير جو.
سألته إنت كنت موافق فعلًا؟ نزل رأسه. أيوه. وده غلط مني. ما فكرتش في إهانة الفكرة ليكي، ولا في اللي ممكن تعمله في علاقتنا. كنت فاكر إننا كلنا موافقين، وإن محدش هيتأذى. قلت أنا مش هحمّلك مسؤولية كل اللي عمله كريم، لكن كل واحد فينا لازم يتحمل مسؤولية قراراته. هز رأسه. أنا عارف. وبعدين قال إن علاقته بمنى دخلت في مرحلة صعبة، وإنه مش قادر يقرر إذا كان ممكن يكمل معاها.
قلت له ده قرارك إنت. أنا ما أقدرش أقول لك تعمل إيه. بس ما تخليش الخۏف من الوحدة يخليك تقبل حياة فيها كڈب. شكرني ومشي. بعدها، ما اتواصلناش كتير. أما منى، فبعتت لي رسائل طويلة. اعتذارات، وتبريرات، وذكريات قديمة. كانت بتقول إنها ما كانتش تقصد تجرحني، وإنها اتورطت واحدة واحدة، وإنها كانت خاېفة تخسر جوازها وټغرق في ديونها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.