عيون زرقاء وكبرياء مكسور

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

” الجملة دي بقت مرساتي. مستندات، مش مشاعر. طلبت تحليل نسب خاص ومعتمد. النتيجة: 99.998%. رامي هو أبو لولو البيولوجي. عيطت لما شفتها—مش لأني شكيت، بس عشان الحقيقة المكتوبة على ورق ليها وزن تاني. تقدر تلمسها. تقدر تحطها على ترابيزة قدام ناس حاولوا يتفاوضوا مع الواقع. احتفظت بالرسائل، الإيميلات، الصور، المواعيد، والتحويلات. بتول حققت أكتر ولقيت حاجة أسوأ. تيسير كانت فاتحة حساب ببيانات رامي من وثائق عائلية قديمة.

ومن الحساب ده، كانت دافعة لمحامي طلاق وعاملة دفعات شهرية لندى متسمية “استشارات” و”دعم فعاليات”. الناس اللي زي تيسير مش بيكتبوا، “أنا بدفع لك عشان تساعديني أخرب جواز ابني.” بس الأرقام بتحكي قصص. لمدة تلات شهور، كنت ببتسم. كنت بروح العزومات. وكنت برد على الرسائل. وكنت بسيب تيسير ترتب الحفلة. وكنت بسيبها تصدق إني مش عارفة حاجة. من بره، كنت باينة أم تعبانة بتحاول تتأقلم. ومن جوه، كنت ببني باب الهروب قبل ما الفخ يتقفل.

ودلوقتي، في عيد ميلاد بنتي، تيسير لسه قايلة جملتها المثالية. “يبقى من الأفضل نعرف مين أبو لولو الحقيقي.” مديت إيدي في شنطتي. طلعت الظرف الأول. وأنا شايلة لولو على إيدي، مشيت ناحية تيسير. كعب جزمتي كان بيخبط على الأرض الملمعة. حطيت الظرف قدامها. وقلت: “لو هنتكلم عن الأسرار، افتحي ده.

” الكل في القاعة اتجمد مكانه، الضحكة اختفت من على وشوش الكل، وتيسير بصت للظرف بنظرة فيها توتر خفيف بس حاولت تبان ثابتة وقالت ببرود مصطنع إن دي حركات رخيصة عشان تداري فضيحة، رامي قرب مننا بعصبية وعينيه طايرة من الغضب وقال لي بصوت واطي بس حاد إننا مش في مسرحية وإنها هتبوظ الحفلة، مسكت أعصابي وبكل ثقة بصيت له وطلبت منه يفتح الظرف بنفسه بدل ما هو واقف زي المدافع عن أخطاء أمه، لما مد إيده وفتح الظرف وطلع الورقة، عينيه وسعت لآخرها ولونه خ.

طف والورق بدأ يترعش في إيده، النتيجة كانت قدامه واضحة وصريحة ونسبة التطابق 99.998% يعني بكل وبساطة رامي هو الأب الحقيقي للولو، القاعة اتقلب فيها الصمت لناس بتوشوش بعض بصدمة غير طبيعية، تيسير اتجننت وراحت خ. طفت الورقة من إيده وهي بتقول إن دي أوراق مزورة وطالبت الأمن يطردنا، بس هنا أنا مكنش هيهمني كلامها لأن اللحظة الحاسمة كانت لسه مجتش، بصيت لها بابتسامة مستفزة تشل وقولت لها إن دي كانت مجرد البرومو، وطلعت الظرف التاني من شنطتي ورميته فوق الترابيزة جنب كاسات الكريستال وقولت بصوت عالي خلى الكل يسمع إن الظرف التاني فيه تفاصيل الحسابات السرية، تحويلات الفلوس، ومحادثات البيه والست ندى وهما متفقين مع محامي الطلاق على خطة تدمير الجواز، رامي بص لإمه بصدمة عمره وهو مش مصدق اللي بيسمعه ولقى نفسه متورط في فضيحة أطرافها أمه وواحدة هو نفسه كان مفكرها البريئة، ندى في اللحظة دي حاجة تانية خالص، وشها جاب ألوان الطيف وبدأت تنسحب بالراحة من وسط العزومة على أمل إن مفيش حد ياخد باله منها، بس فجأة سمعنا صوت كعب جزمة بيخبط بقوة على البلاط وباب القاعة اتفتح على مصراعيه وظهرت شخصية محدش كان متوقع وجودها خالص في الوقت ده….

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق