ماما بس معاييرها عالية.” بس دي مكنتش معايير. ده كان احتقار متزبر بعطور غالية. لما لولو اتولدت، افتكرت إن فيه حاجة ممكن تتغير. رامي عيط لما الممرضة حطتها بين إيديه. لمس خدها وهمس: “هي مثالية.” بقلم منال عباس لمدة ساعة، صدقته. وبعدين تيسير جت أوضة المستشفى بعدها بأربع أيام. باست رامي الأول، وبعدين مدت راسها فوق السرير. لولو كانت نايمة في بطانية وردية.
تيسير فضلت باصة عليها أكتر من اللازم. قالت: “عينيها زرقاء.” رد رامي: “كل المواليد عينهم فاتحة يا ماما.” قالت تيسير: “آه. بس دي زرقاء أوي.” كنت تعبانة، وجعاني، وهرموناتي بايظة، ولسه بنزف، والغرز بتتحرق وبنتي معتمدة عليّ في كل حاجة. قلت لها: “دي لسه عندها أربع أيام.” تيسير ابتسمت لي. وهنا بدأ البرد. مش فجأة. الستات اللي زيها مش بيشتغلوا بالطريقة دي. الأول جه الكلام. وبعدين السكوت. وبعدين رامي يرجع البيت متأخر. يوم التلات والخميس.
وبعدين الجمعة. وبعدين أي يوم. بدأ يبص لي بطريقة مختلفة. مش بغضب، بس كأنه بيقيمني، كأني استثمار مش مضمون. لما سألته إيه اللي فيه، قال لي: “مفيش حاجة.” لما قلت له إني حاساه بعيد، رد وقال: “يا داليا، ارجوكِ ما تخليش كل حاجة عاطفية.” كنت لسه والدة. كل حاجة كانت عاطفية. أول إثبات جه في عصر ممطر.
تليفوني فصل أول ما كنت محتاجة أكلم دكتور الأطفال عشان طفح جلدي عند لولو. تليفون رامي كان في المطبخ وهو بيستحمى فوق. مسكته عشان أعمل المكالمة بس. الشاشة نورت. رسالة من تيسير: “فكر كويس يا رامي. خمس أجيال عيونهم عسلي. ده ما ينفعش يتسكت عليه.” إيدي اتجمدت. فتحت المحادثة. في ناس هتوافق وتقول إني ما كانش مفروض أعمل كده.
إني كان لازم أسأل. إني انتهكت خصوصيته. الناس دي عمر ما الأرض مادت من تحت جوازهم. تيسير كانت بتكتب له بقالها أسابيع. “العيون دي جت منين؟” “ما تخليش الحب يعميك.” “ندى عمرها ما كانت هتحطك في الموقف ده.” “ممكن نعمل تحليل سري بهدوء.” “فيه خيارات.” ورامي عمره ما دافع عني. عمر ما قال: “يا ماما، بلاش.
” عمر ما قال: “داليا مستحيل تخونني.” كان بيرد: “فكرت في الموضوع.” “ما تضغطيش دلوقتي.” “خليني أشوف.” خليني أشوف. جوزي شك في بنتنا، مش بسبب أي حاجة أنا عملتها، بس عشان مامته قررت إن الجين المتنحي أهم من خمس سنين حب. الإثبات التاني جه بعد تلات أسابيع لما رامي ساب اللابتوب بتاعه مفتوح في المطبخ. الناس اللي بتستصغرك بتبقى مهملة. بيفكروا السكوت معناه جهل. عنوان الإيميل كان: “هيكلة عيد الميلاد.” كان موضوع محادثة بين تيسير وندى.
قريته في أربع دقائق. لما خلصت، كنت قاعدة على أرض المطبخ ولولو نايمة قريبة مني. ده مكنش شك. دي كانت خططة. المرحلة الأولى: زرع الشكوك حوالين النسب. المرحلة التانية: تقريب رامي وندى في العلن. المرحلة التالتة: استخدام عيد الميلاد الأول للولو كمسرح. إلقاء اتمام تحت قناع “القلق العائلي”. إهانتي قدام الشهود. المرحلة الرابعة: رامي يرفع قضية طلاق. محامي تيسير كان جاهز. وتقسيم الثروة لازم يخرجني بأقل قدر ممكن.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.