.ليست لدي عائلة كما سبق وعلمتُم.. لا لا لستُ لقيطًا كما ظننتم! انا يتم الأبوين.. حيث توفت أمي وكنت بعمر السابعة فتزوج أبي بعدها بفترة ليست كبيرة، وبالطبع لم تكن زوجته گ أمي ابدا ،الحقيقه هي لم تحاول أن تكون لي أمًا قط.. كما لم أنتظر أنا منها هذا الدور الذي لا يليق بغير والدتي الراحلة ..
كان لديها ولدين من زوجها السابق ، كل الحنان والدلال والأولوية المطلقة لهما ، كنت صغيرًا، ولكني كنت أعي جيداً أين موقعي .. لم أنتظر من أحد اهتمام أو دلال، حتى أبي رحمه الله وسامحه ، لم يهتم بي او بأحتياجاتي، لا أذكر يوما أنه حدثني كأب حنون وأبنه، ولكن كي أكون منصفًا له، لم يقصر بحقي بأن أتعلم، وأكمل دراستي، وأنا لم أهدر تلك المنحة الوحيدة من أبي، فكنت طالب مجتهد بكل مراحلي .
. إلي أن توفى وأنا بعمر الخامسة عشر ، وقتها اخذت قراراً أظنه صائب بترك البيت، والاستقلال بعيداً عن زوجة ابي وأبنائها ، فقطعًا لن يستقيم لنا حال سوياً .. كنت أعمل بمهن كثيرة لأتدبر أمري وأعول نفسي، لم أعتمد على أحد ، أكملت دراستي وحاولت ادخار كل قرش أحصل عليه ، كي أستطيع بداية أي مشروع صغير مناصفاً بيني وبين صديقي معتصم .
. فأنا إن كنتم. لا تعلمون شديد الطموح، وأثق أني سأنول الكثير مما أتمنى! ربما تنتظرون مني أن أصف لكم ماهو لون عيناي ومقاس أكتافي، وهل أُطلق بوجهي لحية أم حليق الذقن؟ وأتحلى بشعر لونه أصفر أم بني؟! أو ربما أكون مثلًا أصلع!!! عذرا سامحوني، سأخالف تلك القاعدة، وأترك خيالكم يُشكلني كما يحلو له من خلال شخصيتي التي ستبرز بمواقفي القادمة.
. ولكن راعوا وأنتم تشكلون صورتي بعقولكم، أني لستُ تركي! .. واعتقد فهمتوني! ( يابني افتح الباب ده .. أقسم بالله اكسرهولك..! ..) عذرا، نسيت الوحش، الذي أوشك على تحطيم بابي من كثرة الطرق عليه! الباقي من قصتي ستعرفونه حتمًا ، بالسطور القادمة! ————————– عبر معتصم داخل غرفة بلال حاملا معه صينية كبيرة مغطاه بقطعة قماش بيضاء نظيفة.. وقال بغضب : يعني لازم جنابك كل مرة تلطعني على الباب كدة كأني البواب بتاع سيادتك ؟
! مابتفتحش الباب بسرعة ليه ياجدع..!! بلال ببرود وهو يعود جالسًا على أريكة متهالكة بزاوية الغرفة : عشان تحرم كل شوية تيجي جايبلي أكل، قلت ميت مرة مش عايز حاجة! معتصم : تصدق أنت إنسان بارد ، وأنا مش هرد عليك.. أنا هخلي أمي تتصل تسمعك كلمتين و ترد على هبلك ده..! بلال بجدية: يا معتصم أنا مش بهزر ..و أخر همي الأكل ، أنا شايل هم نفسي من طفولتي، وبعرف ادبر أموري كويس ومش عايز حد يشيل همي.
. معتصم بعد أن وضع ما يحمل من طعام على طاولة صغيرة بمكان جانبي بغرفة بلال .. _انت ليه بتعمل بنا فرق وتكبر المواضيع ، هو أنا لسة هقولك أنت بالنسبالي أيه، ولا أمي بتعتبرك أيه؟!.. أنت اخويا يا جدع ، ده ساعات البت هند أختي المفعوصة تضايق أمي ،تقولها هقول لأخوكي بلال يربيكي! تقولش أنا هوا قصادها؟!! ..شفاف؟
!! و كأني ضيف عندهم مش ابنها الكبير! لم يستطيع بلال كتم ضحكته ، فانفجر مقهقهًا : يابني الرك على الهيبة والكاريزما.. أيش أوصلك أنت ليا .. ثم أكمل بنبرة صادقة : وأنا مش محتاج أقولك أنتم بالنسبالي أية ، انتو أهلي والدتك تبقي زي والدتي، واخواتك هند وتقى اخواتي وانا اللي هقف في فرحهم وأسلمهم لعرسانهم قبلك.. بس أنت عارف طبعي، أنا اتعودت اعتمد على نفسي بكل شيء ، وصدقني كدة مرتاح ومتأقلم مع حالي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.