انت مكافاتي

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

مقدمة! ——– جذب سحاب حقيبته القديمة بعد أن كدس كل أغراضه القليلة بها عازمًا على الرحيل.. رحيل آن آوانه ..وربما تأخر كثيرا .. لكن لم يفت الوقت..فلم يعد له أحدًا بين جدران هذا المنزل الذي لم يحتويه يومًا.. لم يجد فيه حنان أمه الراحلة ..ولا حتى أبيه الذي غادر دنياه منذ أيام قليلة تاركا له ميراث حافل من الوجع والحرمان.

لكنه ورغم طفولته سيتجاوز كل شيء مر به ليلتفت لمستقبل يعد نفسه وعد حق أنه سيكون مشرق.. سينال فيه كل أحلامه. فما اقتاتت روحه العطشى إلا علي أحلامه وحدها. سيرى العالم بأسره هذا الغلام ذو الخمسة عشر عام. كيف سيكون .. وماذا سيفعل! يوما ما سيقتنص نجوم سمائه واحدة واحدة ويغزلها عقدًا يزين به صدر حبيبته التي لا يعلمها أحد.. حتى هي ذاتُها.. لا تدري عنه شيء. لكنه بقلبه قبل عيناه يراها. يراقبها گ ظلها.

وبلحظة حاسمة سيقطع طريقها بالورود. ويعلن عن من يكون هو.. حينها فقط.. ستبصره. __________________________ الفصل الأول من رواية ” أنت مكافأتي” ———————– _خلاص يا بيسان .. حكايتنا انتهت! _ مش بمزاجك تنهي كل حاجة بنا في لحظة! ثم ملأت فراغ أصابعه وعانقته بأصابعها المرتجفة وهتفت بصوت تخنقه العبرات : أنا لسة متمسكة بيك يا معاذ .. ماتضحيش بحبنا و تتخلى عني،احنا ممكن نعيش مبسوطين من غير ما……………..

بترت حديثها الأقرب إلى التوسل، وهو يقاطعها ببرود لا يعكس أمامها وجع قلبه، ولسانه يعافر لنطق كلمتين هما بالنسبة له ، گحكم إعدام لروحه وحياته! كلمتين أنطلاقا من شفتيه إليها گ سهمين إنغرزا بقلبها، وهو يلفظهما بثبات ظاهري : أنتِ طالق! أتعرفون شعور السقوط من فوق جبل شاهق على حين غِرَّة، دون أي أستعداد للإنزلاق المفاجئ من أعلاه؟!

لم أتصور بيوم أن جبل سعادتي الذي أرتقيت درجاته حتى وصلت معه للقمة، أن ينهار فأهوى وأنحدر من عليائه، لأصطدم بأرض فراقنا الصلبة القاسية، وأعيش هذا الألم المهلك!! أنتِ طالق! هل لفظها مرة واحدة؟! أم هو صداها الذي يتكرر بقسوة، بعمق ذاتي مرات ومرات كل ليلة! ذبحني بسيف كلمتيه … وانتهت قصتنا بحكمٍ منه لم يُقبل فيه استِئناف أو تَظلُم !

—————————– _بيسان… يلا ياحبيبتي العشا جاهز من بدري . فاقت من شرودها على صوت والدتها التي عبرت لتوها غرفتها ..فأستدارت بكلتيها لها، وابتسمت ابتسامة زائفة، حتى تُخفي عبوس وجهها، إشفاقًا على تلك الغالية من الضيق لأجلها : _حاضر يا ماما ، هقفل الشباك وهحصلك!! غادرت الأم ، وراحت بيسان تجذب ضلفتي نافذتها المفتوحة ، وعقلها يطرح تساؤلاته: هل يمكن أن يعودا يومًا، متشابكين الأيدي،متجاوزين عن كل ما مضى؟

أم أُسدلَ الستار على قصتهما، وطغى غروب فراقهما على حياتهما معًا، ولم يعد هناك أمل أن تُشرِقَ شمس عودتهما ثانيًا ؟! ظل السؤال معلق دون إجابة شافية ، كحياتها تمامًا، معلقةً بين ماضيٍ أسعدها معه ، وحاضر لا تحيا فيه سوى التعاسة بدونه! …………………………… عذراً.. أثقلتُ عليكم، دون أن نتعارف! أنا بيسان 26 عامًا، مطلقة منذ عام كامل بعد زواج، دام ثلاث سنوات ، حاصلة على بكالوريوس تمريض نظرًا لعشقي لتلك المهنة، تخصصت بقسم صحة الأم وحديثي الولادة .

. واعمل حاليًا أخصائية تمريض، بقسم النساء والتوليد بمشفى معروف .. ربما تملكَكُم الفضول لمعرفة كيف تبدو هيئتي،ولن أبخل على خيالكم بالتفاصيل .. أنا أمتلك قواماً معقولا وقامة متوسطة بوجه أبيض وأنف صغير، وغمازات غائرة بوجنتي، يبرز جمالهما أكثر حين ابتسم أو أضحك، وكثيرًا ما مُدحت من أصدقائي على ابتسامتي الجذابة تلك .. كما أتزين بشعر أسود وقصير بلون عيناي الواسعة باهدابٍ طويلة ..!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق