ابني بيقبض

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

مريم فتحت شنطتها، وطلعت ظرف صغير. دي كانت معايا من يوم ما لقيت الحقيقة. سميحة فتحته. كان جواه خطاب بخط إيد أبو محمود. سميحة لو إنتِ بتقري الخطاب ده، يبقى محمود عرف إني كتبت الحقيقة، وحاول يخبيها عنك. أنا ربيت محمود على إنه ابني، وكنت بحبه فعلًا، لكني خفت عليه من نفسه. أخته سامية مـ,ـاتت وهي بتولده، وكنت عارف إنك لو عرفتي إن الطفل عاش، هتتعلقي بيه وتحمليه فوق طاقته.

لكن لما كبر، عرفت إنه بدأ يطمع في الفلوس. عشان كده كتبت كل أملاكي باسمك. مش عشان أحرم محمود منها لكن عشان أضمن إن محدش يقدر ياخد حقك. ولو وصلت للحظة دي، اسألي مريم. هي الوحيدة اللي وقفت جنبك من غير ما تعرفي. سميحة بدأت تبكي. وبصت لمريم ليه ما قولتيليش؟ مريم ردت كنت خايفة لو عرفتي، محمود يأذيكي أو ياخد العيال منك.

سميحة قربت منها وحضنتها. وأنا ظلمتك. مريم عيطت. كنتِ بتشوفيني مهملة وفقيرة وأنا كنت بحاول أوفر تمن علاج أبو العجوز دي، وأحوش أي فلوس أقدر عليها عشان أهرب أنا والولاد من محمود. سميحة مسحت دموعها. وتذاكر الأتوبيس؟ مريم ابتسمت وسط دموعها. كنت ناوية آخد الولاد وأروح القاهرة عند أخويا. من غير ما تقوليلي؟ كنت فاكرة إنك هتصدقي محمود مش أنا.

سميحة بصت لمحمود. كنت هصدقك فعلًا لحد ما شوفت الحقيقة. المحامي جمع المستندات وقال مدام سميحة، كل الأملاك دي ملكك قانونيًا، والحسابات اللي اتصرف فيها محمود من غير إذنك هنبدأ إجراءات استردادها. محمود رفع عينه. أمي سميحة قاطعته ما تقوليش أمي. الكلمة كانت أقسى من أي خناقة. أنا ربيتك وأنا فاكرة إنك ابني، وفضلت طول عمري أدافع عنك. وسكتت لحظة. لكن النهارده عرفت إن الدم مش هو اللي بيخلي الإنسان ابن.

محمود بدأ يعيط. أنا غلطت. غلطت سنين يا محمود. كنت خايف. من إيه؟ سكت. من الفقر؟ محمود ما ردش. ولا من إنك تعيش من غير ما تاخد كل حاجة؟ فضل ساكت. سميحة هزت راسها. خلاص. وبصت للمحامي. أنا مش عايزة أنتقم منه. محمود رفع عينه باستغراب. بس كل جنيه أخده من غير حقي هيرجع. وبصت لمريم. وأول حاجة هعملها إني أكتب نص المحل باسمك.

مريم شهقت. لا يا حماتي، أنا مش عايزة حاجة. دي مش صدقة. سميحة مسكت إيدها. دي تمن السنين اللي وقفتي فيها جنب ولادي وأنا كنت فاكرة إنك بتقصري في حقهم. وبعدها بصت لمحمود والولاد مش هيلبسوا هدوم بالة عشان يوفروا فلوسك. مريم ابتسمت لأول مرة من شهور. بعد أسبوعين، بدأت الإجراءات القانونية. واتكشف إن محمود كان بيحوّل مبالغ كبيرة من حسابات أمه لحسابات مرتبطة بشغله، وكان مخبي جزء كبير من ممتلكات والده عنها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق