تاني يوم، سميحة جالها اتصال من الست اللي في محل الهدوم. مدام سميحة، معلش إني بكلم حضرتك مرات ابنك رجعت كل الهدوم اللي اشترتيها امبارح. سميحة اتنحت. رجعتها؟ ليه؟ قالت إنها محتاجة تمنهم كاش. سميحة حسّت إن حاجة اتكسرت جواها. في نفس اليوم راحت على شقة ابنها من غير ما تكلمه. أول ما شافت مريم قالت بعصبية إنتِ بتسرقي من ولادك كمان؟! حتى الهدوم اللي جبتها لهم رجعتيها وخدتي فلوسها؟! وش مريم اصفر.
هرجّع الفلوس. أنا مش عايزة فلوسك! جوزك بيصرف عليكي، وأنا اللي بجيب حاجات للعيال، وإنتِ بتبيعيها وترجعيها عشان تاخدي تمنها! الفلوس دي بتعملي بيها إيه؟! مريم فضلت ساكتة. حطت إيديها ورا ضهرها عشان سميحة ما تشوفش رعشتهم. بالليل، سميحة اتصلت بابنها. محمود إنت فعلًا بتدي مريم اتناشر ألف كل شهر؟ طبعًا يا أمي. كل شهر في ميعادهم. وبتديها زيادة؟ سكت محمود شوية. وبعدين قال أنا مش فاهم هي بتعمل إيه بالفلوس أصلًا.
وبصراحة الفترة الأخيرة كمان بقيت ألاقي فلوس ناقصة من المحفظة. سميحة سكتت. لأول مرة، بدأ الشك يدخل قلبها. تاني يوم الصبح، وهي واقفة في محلها، جارتها في السوق نجوى قربت منها وقالت بصوت واطي سميحة أنا مش عايزة أقولك حاجة تزعلك، بس لازم تعرفي. سميحة بصتلها. في إيه؟ نجوى قربت أكتر. مرات ابنك كل يوم الصبح بعد ما بتوصل العيال المدرسة، بتروح العمارة اللي قدام بيتكم.
بتعمل إيه هناك؟ نجوى بصت حواليها وبعدين قالت بتطلع الشقة اللي في الدور التالت. سميحة قلبها بدأ يدق. شقة مين؟ راجل ساكن لوحده. سميحة اتجمدت. راجل؟! نجوى هزت راسها. أيوه راجل مش صغير. يمكن في الخمسين كده. الكلام وقع على سميحة زي الصدمة. ما استنتش. قفلت المحل وراحت على العمارة. طلعت الدور التالت. وقفت قدام الشقة. سمعت صوت مية جوا. وبعدين سمعت صوت مريم.
خبطت على الباب جامد، وفضلت خابطة من غير ما تستنى. بعد ثواني، الباب اتفتح. مريم ظهرت قدامها. كانت لابسة جوانتي مطاط، وفوق هدومها مريلة قديمة. سميحة بصت جوه الشقة بسرعة. لكن مفيش راجل. مفيش عشيق. مفيش حاجة من اللي كانت بتفكر فيها. كان فيه بس ست عجوز عندها حوالي ستة وتمانين سنة، قاعدة على كرسي متحرك، وشعرها مبلول، وفوق كتافها فوطة كبيرة. الست العجوز بصت لسميحة شوية، وبعدين ابتسمت بهدوء غريب.
وقالت إنتِ بقى حماتها؟ سميحة ما عرفتتش ترد. العجوز كملت اتفضلي ادخلي. وبعدين بصت لمريم، ورجعت عينيها لسميحة. أصل كان لازم تعرفي بنفسك الفلوس بتروح فين. سميحة وقفت مكانها مش قادرة تتحرك. فلوس إيه؟! العجوز ابتسمت. الفلوس اللي ابنك مخبيها عنك من سنين. سميحة حسّت إن نفسها اتقطع. ابني؟! العجوز هزت راسها ببطء. أيوه ابنك. وبصوت أوطى قالت بس دي مش أكبر حاجة مخبيها عنك. مريم نزلت عينيها في الأرض.
وسميحة بصت لها، لأول مرة وهي مش عارفة تصدق مين فيهم. وفي اللحظة دي، العجوز مدت إيدها ناحية درج صغير جنبها، وطلعت ملف بني قديم. حطته قدام سميحة وقالت قبل ما تحكمي على مرات ابنك افتحي الملف ده. إيد سميحة بدأت ترتعش وهي بتمدها ناحية الملف. ولما شافت الاسم المكتوب على أول ورقة وشها اتغير تمامًا. لأن الاسم ما كانش اسم مريم. ولا اسم محمود.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.