. بل أصبح مأوى وملتقى لكل من ظُلم واتهم بغير حق.. أسست فيه جمعية القصر للعدالة، تقدم الدعم القانوني والمجاني للمحتاجين، وتكافح الفساد والاستغلال. مازن تغير كتير.. درس الحقوق، وتخرج وعمل معنا في الجمعية، يصحح أخطاء الماضي بكل تفانٍ.. لم نعد زوجين، لكننا أصبحنا شركاء في الخير، نربّي ولادنا على العدل والصدق، ونعلمهم أن الخطأ لا يعني النهاية، بل البداية الحقيقية لمن أراد أن يتعلم. ولادي كبروا.. مالك ورث حكمة جده، وفريدة ورثت شجاعة أمها.
. كانوا يلعبون في حديقة القصر، ويسمعون القصة من الجيران والذين أتوا يطلبون العون، وكل ما كبروا أدركوا حجم الأمانة اللي ورثوها. أمي عاشت في القصر بسلام وكرامة.. كانت تجلس كل صباح على الكرسي الخشبي في الحديقة، وتقول أبوكِ كان هنا.. كنت حاسّة بيه دايماً.. ورحلت بسلام في نومها، محاطة بنا، تاركة وراها ذكرى طيبة وبيتًا مليئًا بالحب.
وذات يوم، وقفتُ في مدخل القصر، ومعي ولادي ومازن، ونظرنا للبوابة الحديدية اللي فتحت يومًا لتبدأ رحلة.. قلت لهم ما كانش القصر مجرد حيطان.. كان اختبار.. اختبرنا هل نختار الحق أم الراحة؟ الصدق أم الكذب؟ مالك مسك يدي بجدية وهل الاختبار انتهى يا أمي؟ ابتسمت وربّت على كتفيه الاختبار مستمر طول ما فينا قلب ينبض بالعدالة.. المهم ألا ننسى أبدًا أننا نحمل أمانة فريدة قالت ببريق في عينيها أنا هكمل الطريق يا أمي.
. زي ما جدي بدأه وأنتِ كملتيه ضممتها إليّ بقوة.. استمرت القصة، لكنها لم تعد قصة عائلتنا وحدنا.. أصبحت قصة لكل من آمن أن الظلم مهما طال ساعة انكساره آتية، وأن الحق سيعود أقوى وأبقى. وظل القصر مفتوحًا.. أبوابه لا تغلق في وجه من يطلب العدالة.
. شامخًا كالصدق الذي لا يلين، شاهدًا على أن من يبني على الحق لا يهدمه شيء. وكانت النهاية.. بداية أجيال تحمل المشعل، لا تضع أوزار الماضي على كاهلها، بل تتعلم منها لتبني غدًا أكثر إشراقًا. تمت بحمد الله
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.