طيرتي هبطت قبل موعدها ب3 ساعات

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

رأفت أنكر كل شيء، وادّعى أن كل الأدلة ملفقة، ومحاموه حاولوا يشككوا في كل كلمة أقولها.. لكن التسجيل الصوتي اللي كان مع سامي، وشهادة أشخاص آخرين كانوا متضررين منه، والأدلة المالية الدامغة، كلها تكدست ضده كالجبل! فوزية بكت واعترفت في الجلسة الأخيرة أنا خفت.. خفت على ابني.. رأفت قاللي لو اعترفت، هيقـ,ـتل مازن.. ففضلت أعيش في الكذب عشان أحميه.

. وما عرفتش إني بقټله بالطريقة دي مازن وقف بجانبها وقال بصوت مخڼوق أنا خذلتكِ يا فاطمة.. خذلتكِ وخذلت نفسي.. صدقت الكلام السهل ونسيت الحق الصعب.. وأنا مستعد أدفع التمن كله صدر الحكم أخيرًا رأفت الجوهري بالسجن مدى الحياة، فوزية بالسجن 15 سنة پتهمة المشاركة والتآمر، ومازن ببراءة لعدم ثبوت تورطه المباشر، لكنه أُلزم برد كل ما حصل عليه بغير وجه حق من أموال وممتلكات.

خرجنا من المحكمة وأنا ممسكة بيد أمي، والشمس بټضـ,ـرب على وشينا لأول مرة من سنين كأنها بتبوسنا.. الناس كانت بتصفق لنا، وبتبوس راسي، وتقول الحق ظهر.. كمال راجع رجعنا للقصر.. المكان اللي كان رمزًا للخوف أصبح ملاذنا.. نظفناه، وفتحنا شبابيكه، وملأناه ضحك ولعاب ولادي. مازن جاني بعد أسبوع، واقف عند البوابة ومعاه حقيبته عايز أعوضكِ عن كل ما سببته لكِ ولأمكِ..

هعمل كل ما أقدر عليه بصيت له بصدق الزمن اللي راح ما يتعوض يا مازن.. والثقة اللي اتكسرت بتحتاج وقت طويل أوي لتبنى.. بس ما أمنعك من رؤية العيال.. هم محتاجينك دمعه نزل وقبل يدي شكرًا.. ما تستاهليش كل ده حصل لكِ بدأ يعمل بجد ليصلح ما أفسد.. سلم كل الممتلكات، وبدأ يعمل في عمل متواضع، وكل فترة يجي ياخد ولادي ويقضى معاهم وقتًا، وكل زيارة بتبدو فيه إنسان جديد.

. متواضع، خائڤ، حريص على ألا يكرر أخطاء الماضي. أمي بدأت تتعافى.. لون وجهها رجع تدريجيًا، وبدأت تضحك من جديد، وتجلس في حديقة القصر وتحكي للجيران عن أبويا بكل فخر كان يعرف إن الحق هينتصر.. كان واثق بربنا وذات يوم، وأنا قاعدة في مكتب القصر، وجدت دفتر مذكرات أبويا مخبوبًا بين الكتب.. كتب في الصفحة الأخيرة بخط واضح لمن يفتح هذا الباب القصر ما بناه المال.

. بناه الصبر والثبات. والحق ما ېمـ,ـوت.. بس بيستنى من يجرؤ يطالبه. وإذا كنتِ تقرأين هذه الكلمات، فاعلمي أنني رأيتكِ تقفين وحيدة في وجه العاصفة، وكنتِ أقوى منها. أنتِ النصر.. وأنتِ الأمل. فاطمة.. استمري. بكيت طويلًا وأنا أمسك الدفتر.. كأنه كان معايا في كل خطوة.. كان يراني ويسندني. الجزء السادس النهاية مرّت السنين.. والقصر ما بقي ملكي وحدي.. بل أصبح مأوى وملتقى لكل من ظُلم واتهم بغير حق.

. أسست فيه جمعية القصر للعدالة، تقدم الدعم القانوني والمجاني للمحتاجين، وتكافح الفساد والاستغلال. مازن تغير كتير.. درس الحقوق، وتخرج وعمل معنا في الجمعية، يصحح أخطاء الماضي بكل تفانٍ.. لم نعد زوجين، لكننا أصبحنا شركاء في الخير، نربّي ولادنا على العدل والصدق، ونعلمهم أن الخطأ لا يعني النهاية، بل البداية الحقيقية لمن أراد أن يتعلم. ولادي كبروا.. مالك ورث حكمة جده، وفريدة ورثت شجاعة أمها..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق