هزيت راسي ب نفاد صبر القصر ده اشتراه صندوق استثماري خاص ب بابا الله يرحمه من قبل ما أعرف ابنك أصلاً! البوابة بدأت تقفل ب بطء.. مازن حط إيده على الحديد ب رجاء ولهفة فاطمة.. افتحي الباب! إحنا لازم نتكلم! بصيت له من بين قضبان الحديد لما أعرف مين الإيد اللي اتمدت على أمي ب الضړب والټهديد.
. نبقى نتكلم! أمي مسكت دراعي ب خضة وكانت بتترعش أكتر من الأول.. فاطمة يا بنتي.. فيه إيه يا أمي؟ بصت ل القصر ب ذهول وخوف يزيد عن الأول ب كتير وقالت ب صوت مړعوپ أبوكي الله يرحمه ما قالكيش هو ليه اشترى القصر ده ب الذات بالسر ده صح؟! يا ترى إيه السر المرعب اللي مستخبي جوة القصر ده؟
وليه الأب اشتراه بالسر، وإيه الکاړثة اللي هتتكشف وتدمر عائلة مازن وحماتها؟ اللي جاي كشف مستور ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد! الجزء الثاني كلام أمي نزل عليّ زي صاعقة.. وقفت متجمدة مكاني، إيدها لسه ماسكة دراعي بترعش، وعيناها بتتفرجا على بوابة القصر اللي قفلت وراينا ببطء، وكأنها بتشوف شبح من الماضي.
أبويا.. ليه اشتراه؟ وإيه السر ده يا أمي؟! سألتها بصوت مخڼوق، وقلبى بيخفق بسرعة ما عرفتش إنه يقدر يخفق بيها. أمي شدتني من إيدي، ونظرت حواليها بقلق كأنها خاېفة حد يسمعنا حتى الجدران تعالي جوا الأول.. ما ينفعش نتكلم هنا.. والليل قرب يطول دخلنا بسرعة، وولادي نايمين على كتفيّ، والهواء الجوه بارد وعطره ريحة خشب عتيق وشمع نظيف. القصر كان واسع أوي، سقفه عالي، عمودين رخام بيستقبلوا الواحد في المدخل، وسلالم خشب ضخمة بتروح لفوق.
. كل حاجة كانت محفوظة وكأنها ساكنة من يوم ما اتقفلت، بس ما كانش فيه أثر لحد. دخلنا صالة الاستقبال الكبيرة، قعدت أمي على كنبة مخملية قديمة، مسكت إيدها وبصيت لكيانها المنهك اتكلمي يا أمي.. ليه أبويا اشترى القصر ده بالسر؟ وإيه اللي خۏفك منه كده؟ تنهدت بعمق، ومسحت دمعة نزلت على خدها المُعَفّر أبويا كان عارف إن اليوم ده هيجي.
. قاللي كلام غريب قبل ما ېمـ,ـوت.. قال القصر ده مش مجرد بيت يا فاطمة.. ده أمانة.. ولما تيجي الساعة وتلاقي نفسك مضطرة تفتحي الباب، افتحيه وما تخافيش.. الحقيقة هتطلع مهما حبسوها بس إيه هي الحقيقة يا أمي؟ ليه ما قالهاش لي؟ كان خاېف.. خاېف من اللي عايشين حواليكِ.. من مازن وأمه.. أبوهم كان ليه صلة بالمكان ده من زمان.. بس ما قلتلكش عشان ما تقلقي وټتأذي الكلام ده خلاني أتذكر حاجة.
. وجه حماتي فوزية لما شافت القصر.. ما كانش مجرد دهشة.. كان خوف! خوف عميق كأنها شافت شيء حاولت تدفنه سنين طويلة. قمت وقفت قدام النافذة الكبيرة، شفت مازن واقف في الشارع تحت الضوء الأصفر للعمود الكهربائي، بيحاول يتصل بي مرّة ورا مرّة.. وشه متقلب بين الڠضب والخۏف، وأمه قاعدة على الرصيف جنبه پتبكي وتخبط على الأرض بقبضتها.
كانوا عارفين قلت بصوت هادئ كانوا عارفين إن القصر ده موجود، وإن ليه علاقة بيهم.. ولهذا السبب كانوا بيحبسوني عن كل حاجة، وبيحاولوا يملوا عيني بالفلوس والدلع عشان ما أسألش ولا أبحث أمي رفعت راسها بترقب يعني إيه يا بنتي؟ يعني إنهم ما كانشوا بس طامعين.. كانوا خايفين أكتشف حاجة.. حاجة تخص الماضي بتاعهم نزلت راسي فجأة..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.