” قال وهو بيبص للسلم: “دي الحقيقة اللي أبويا مـ,ـات بسببها.” في نفس اللحظة… تحت البيت… مريم كانت واقفة قدام باب حديد. إيديها كانت بتترعش. وفجأة سمعت صوت مفتاح بيدخل في القفل. رجعت لورا. الباب بدأ يتفتح ببطء. ظهر نفس الراجل. لكن المرة دي ماكانش لوحده. كان معاه راجل تاني. الراجل التاني أول ما شاف مريم، وقف مكانه. وبص لها فترة طويلة. وبعدين قال: “دي هي.” الراجل الأول رد: “أيوه.” “بنت فاطمة؟
” “أيوه.” الراجل التاني قرب منها. ومريم رجعت لورا. قال: “إنتِ مش فاهمة ليه إحنا هنا.” مريم سألت بخوف: “عايزين مني إيه؟” قال: “إحنا مش عايزين منك حاجة.” سكت. “إحنا عايزين اللي أمك سابته عندك.” مريم عقدت حواجبها. “أمي ما سابتليش حاجة.” الراجل ابتسم. “هي سابت.” “إيه؟” “مفتاح.” مريم هزت راسها. “معنديش أي مفتاح.” الراجل قرب أكتر. “عندك.” “لأ.” “فوقتي لما دخلتي بيت الشناوي لأول مرة…” مريم اتجمدت.
“لقيتيه.” “لقيت إيه؟” قال: “الحاجة اللي كانت أمك مخبياها مننا طول السنين.” وفي نفس اللحظة… من بعيد، اتسمع صوت ياسين بينادي: “مريم!” الراجلين اتوتروا. واحد منهم قال: “لازم نمشي.” لكن مريم استجمعت شجاعتها. “مش هروح معاكم.” الراجل مسك دراعها. لكن قبل ما يسحبها، مريم قدرت تفلت منه وجريت ناحية الشباك. لكن الشباك كان عالي.
حاولت تطلع. فجأة سمعت صوت ياسين: “مريم!” لفت. وشافته. كان داخل القبو على كرسيه. وشه كان مليان غضب. قالت وهي بتجري عليه: “ياسين!” وصلت له. مسك إيدها. “إنتِ كويسة؟” هزت راسها. “أيوه.” “حد لمسِك؟” “لأ.” “متأكدة؟” “أيوه.” تنفس براحة. وبعدين بص للراجلين. “مين دول؟” مريم أشارت للراجل اللي كان بيحاول يمنعها من الخروج. “هما اللي أخدوني.” ياسين بص لهم. “فين المفتاح؟” الراجل ابتسم.
“إحنا مش اللي بندور عليه.” ياسين سأل: “أمال مين؟” الراجل بص لمريم. “هي عارفة.” مريم قالت: “أنا مش عارفة حاجة!” وفجأة… صوت سالم جه من خلف ياسين. “أنا هفكرك.” ياسين لف. سالم كان واقف على بعد كام خطوة. وفي إيده أداة تهديد. قال: “أمك كانت عارفة إن أبوك اتورط في قضية كبيرة.” ياسين اتجمد. “أبويا ماعملش حاجة.” سالم ابتسم. “دي الحكاية اللي صدقتها طول عمرك.
” مريم بصت بينهم. “إنتوا بتتكلموا عن إيه؟” سالم قال: “أبوك كان شريك في تجارة كبيرة.” ياسين رد: “كداب.” “ولما حب يخرج…” سالم رفع يده. “تخلصوا منه.” مريم قربت من ياسين. “ياسين…” لكنه رفع إيده يمنعها تتحرك. سالم كمل: “أمك كانت الوحيدة اللي معاها الدليل.” ياسين قال: “أمي مـ,ـاتت قبل أبويا.” “بالظبط.” سكت لحظة. “وده كان أول سر.” ياسين بص له.
“والسر التاني؟” سالم ابتسم. “إن أم مريم كانت آخر واحدة شافت أمك قبل مـ,ـوتها.” مريم شهقت. “أمي؟” “أيوه.” ياسين بص لمريم. وفجأة كل حاجة بدأت تركب في دماغه. الشهادة. الصورة. الظرف. دخول مريم البيت. والأشخاص اللي بيدوروا وراها. قال لها: “مريم…” “نعم؟” “إنتِ معاكي حاجة من أمك؟” مريم سكتت. عينيها اتملت دموع. “في حاجة…” “إيه؟” مدت إيدها في جيب هدومها. طلعت سلسلة صغيرة قديمة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.