رفضه الجميع بعد أن أصبح مقعدا

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

” الحاجة زينب بصت لياسين. “وإنت يا ابني؟” “أنا كويس.” لكن ياسين كان لسه باصص لمريم. الحاجة زينب لاحظت. وسكتت. بعد ما خرج كل الناس من الأوضة، فضل ياسين ومريم لوحدهم. قال لها: “تعالي.” قربت. “نعم؟” “اقعدي.” قعدت على الكرسي المقابل. سألها: “إنتِ شوفتي إيه؟” “إيه؟” “الراجل.” “شوفت إيه يعني؟” “لاحظتي إنه كان مركز على الدرج.” “آه.” “إزاي؟” مريم فكرت شوية. وبعدين قالت: “أنا شغلي في البيت كله ملاحظة.” ابتسم. “بس إنتِ خدامة.

” مريم بصت له بثبات. “الخدامة مش معناها غبية.” سكت ياسين. وبعدين ابتسم لأول مرة ابتسامة حقيقية. “عندك حق.” مريم قامت. “لو محتاج حاجة…” “استني.” وقفت. قال: “من النهارده مش هتشتغلي خدامة.” بصت له باستغراب. “أمال هشتغل إيه؟” “مساعدة شخصية.” “أنا؟” “أيوه.” “بس أنا ماعرفش…” قاطعها: “أنا اللي هعلمك.” سكتت شوية. وبعدين قالت: “والمرتب؟” ياسين رفع حاجبه. “المرتب هيبقى أضعاف اللي كنتِ بتاخديه.” مريم عينيها لمعت. “بجد؟” “بس في شرط.

” “إيه؟” قرب الكرسي منها وقال: “ممنوع تمشي من البيت ده من غير ما تبلغيني.” مريم اتجمدت مكانها. “يعني إيه؟” نظر لها بجدية. “اللي حصل النهارده مش هيتكرر.” “وأنا مالي؟” “بقيتي مالي.” قلبها دق بسرعة. مافهمتش هو قصده إيه. لكن ياسين كان عارف حاجة هي لسه ماتعرفهاش. اللي حصل النهارده… ماكانش موجه ليه. كان موجه لها. والسبب الحقيقي… كان موجود جوه بيت الشناوي من قبل ما مريم تدخل البيت بأيام.

وفي نفس الليلة، بعد ما الكل نام… الحاجة زينب دخلت أوضة ياسين بهدوء. وقفت قدامه وقالت: “يا ابني… لازم تعرف الحقيقة.” ياسين رفع عينه. “حقيقة إيه؟” الحاجة زينب قفلت الباب وراها. وقالت: “مريم مش جاية البيت ده علشان الشغل.” ياسين سكت. “أمال جاية ليه؟” الحاجة زينب قربت منه، وصوتها بقى واطي جدًا: “علشان أمها كانت واحدة من الناس اللي كانوا شغالين مع أبوك زمان.” ياسين اتجمد. “أمها؟” “أيوه.” “واسمها إيه؟

” الحاجة زينب بصت له في عينه وقالت: “فاطمة عبد الرحمن.” اتغير وش ياسين بالكامل. لأن الاسم ده… كان فاكره مدفون من أكتر من عشرين سنة. والأخطر من كده… إن فاطمة كانت آخر واحدة شافها أبوه قبل وفاته. ياسين فضل ساكت كأنه اتشل. اسم “فاطمة عبد الرحمن” كان كفيل يرجّع له حاجات عمره ما حب يفتكرها. ليلة وفاة أبوه. الفوضى. والتوتر اللي عمّ البيت.

وصوت أبوه وهو بيقول له قبل رحيله: “إوعى تثق في حد… حتى اللي فاكرهم أهل بيتك.” ياسين رفع عينه للحاجة زينب. “إنتِ متأكدة؟” “متأكدة.” “ومريم تعرف؟” “لأ.” “وأمها كانت بتشتغل عند أبويا؟” الحاجة زينب هزت راسها. “كانت ممرضة في المستشفى اللي كان أبوك بيروح لها زمان. وبعد مـ,ـوته اختفت.” ياسين سأل بسرعة: “اختفت إزاي؟” الحاجة زينب اتنهدت. “مشيت من القاهرة في نفس الليلة.” “ومريم؟” “كانت طفلة صغيرة.” ياسين مرر إيده على وشه.

“طب ليه رجعت دلوقتي؟” الحاجة زينب سكتت. وده اللي خلى ياسين يقلق أكتر. “زينب.” “في حاجة تانية.” “قولي.” قالت بصوت واطي: “قبل ما أم مريم تمـ,ـوت، سابت عندي أمانة.” ياسين رفع حاجبه. “أمانة إيه؟” الحاجة زينب طلعت ظرف قديم من شنطتها. كان لونه أصفر من الزمن. حطته قدامه. ياسين مد إيده وفتحه. جواه صورة قديمة. رجل في الأربعينات، واقف جنب عربية سوداء. ياسين عرفه فورًا. أبوه. وبجانبه امرأة شابة. فاطمة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق