الست دي في إيدها ندوب طلقات نارية متخاطة قديمة، طريقتها في التعامل مع جسم مالك فيها حذر تدريب عسكري أو إسعاف ميداني! السنتين اللي اختفت فيهم من سيرتها الذاتية كانوا فين؟ بكرة الساعة 9 الصبح، الملف الكامل يفيض على مكتبي، وإلا تعتبر نفسك برة الخدمة. تاني يوم، الساعة 8:30 الصبح.. نورهان وصلت في ميعادها بالظبط بالدقيقة، نفس البالطو، ونفس نظرة البرود.
لكن مدحت دخل عليا المكتب قبل ما هي تدخل أوضة مالك بأحد عشر دقيقة. كان وشه أصفر زي الورد الدبلان، ومحتفظ بملف أحمر في إيده. حط الملف قدامي على المكتب وقال بصوت واطي جداً: — آدم بيه.. الكلام اللي لقيناه خطر جداً. نورهان مش اسم اختياري، اسمها الحقيقي “نورهان الجبالي”. فتحت الملف.. الصور والمستندات بدأت تتكشف قدامي: — كانت طبيبة جراحة عسكرية في القوات الخاصة.
. اختفت من السجلات بعد حادثة اغتيال وزيرة الدفاع السابقة. جوزها وابنها ماتوا في انفجار سيارة مصفحة بنفس التكتيك والتنفيذ اللي استهدف عربيتك من 14 شهر! قلبي ضرب في صدري زي طبول الحرب. كمل مدحت بخوف: — السنتين اللي اختفت فيهم.. كانت مقضياهم في المصحات والأجهزة الأمنية بتفتش وراها بتهمة تسريب معلومات للقت*لة، لكن أفرجوا عنها لعدم كفاية الأدلة!
نورهان ما جتش بيتك عن طريق المصادفة يا آدم بيه.. نورهان اخترقت شركة التوظيف وجات هنا بقصد! الدم اتجمد في عروقي. قت*لة مراتي.. هما نفس القت*لة اللي دمروا حياة نورهان! هل هي جاية هنا تنتقم من ابني؟ ولا جاية تجيب حق ابنها عن طريق بيتي؟ ولا هي الجزء المخفي من المؤامرة اللي طاردت عيلتي؟ قمت من مكتبي وعيني على الشاشة رقم 4.
نورهان كانت قفلت باب أوضة مالك. وقفلت الستائر.. وفجأة.. قربت من مكتبة الكشوفات اللي في زاوية الأوضة، ومدت إيدها بمهارة شديدة خلف اللوحة المتربة.. وطلعت منها جهاز صغير لونه أسود! الموجات الصوتية للغرفة اتغيرت. الست دي كانت معاها جهاز تشويش متطور جدًا، شغلته في ثانية، والشاشة قدامي أتحولت لنمط رمادي مشوش، والصوت اتق.........زطع! شلت المسدس الميري من درج المكتب، أخدت الأمان، وبصيت لمدحت: — حاصروا الممر بالكامل.
. محدش يطلق نار إلا بأمري. طلعت السلالم بسرعة وصمت زي الفهد. وصلت عند باب أوضة مالك. حطيت إيدي على المقبض.. حركته بالراحة، والباب اتفتح سنتيمترات قليلة من غير صوت. بصيت من الفتحة الصغيرة.. نورهان كانت واقفة ظهرها للباب، وماسكة إيد مالك الصغير. لكن ما كانش معاطاة دواء ولا تمرين علاجي.. كانت بتطلع من شنطتها حقنة صغيرة مليانة بسائل شفاف، وركبتها في أداة التقطير البلاستيكية الموصلة بيد ابني!
مالك كان باصلها بثقة كاملة، ومش خايف. في اللحظة دي.. ما كانش في مجال للتفكير. فتحت الباب بقوة ودخلت، ووجهت المسدس مباشرة لرأس نورهان بصوت يرعب الحيطان: — ارفعي إيدك عن ابني يا نورهان!!! كلمة واحدة زيادة أو حركة إيد، وهفرغ الخزنة دي في دماغك! نورهان ما اتخضتش. حركت الحقنة ببطء شديد، وحطتها على الترابيزة جنب السرير، ورفعت إيديها الاتنين بمستوى كتفها.
مالك صرخ بصوت ضعيف بس ملحوظ: — بابا! لأ! وقفت مذهول من صرخة ابني دفاعاً عنها! بصيت لنورهان وأنا بضغط على الزناد بالتدريج: — دكتورة نورهان الجبالي.. جراحة القوات الخاصة السابقة. جاية بيتي ليه؟ وإيه المادة اللي كنتِ هتحقني بيها ابني يا قاتلة؟ نورهان بصتلي بنظرة ثابتة، ما فيهاش أي نقطة خوف..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.