نغم وشريف

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

كانت بتصرخ بغل: “إنت وعدتني إن شريف هيتجوز بنتي! إزاي يتجوز البنت الفلاحة دي؟” أبوها ضرب المكتب بعصايته: “شريف عمل اللي هو عايزه، محدش بيمشي كلمته عليه.” عينيها لمعت بشر وقالت: “وأنا مش هسكت… والجوازة دي مش هتكمل، لو فيها موتي.” رواية الكاتبة ملك إبراهيم مر أسبوعين على الجواز… وأغرب حاجة حصلت لنغم إنها بدأت تتعود على شريف. اكتشفت إن بروده ده مش تكبر، ده طبع. هو قليل الكلام جدا، بس بيلاحظ أدق التفاصيل.

لو تعبانة من أول كحة يعرف. لو زعلانة ومش بتتكلم يفضل قاعد جنبها ساكت لحد ما تهدى. لو احتاجت حاجة بتلاقيها جت لحد عندها قبل ما تطلبها. في يوم كانت قاعدة في الجنينة بتشرب قهوتها الصبح، لقت الشغالة جاية بتديها علبة قطيفة صغيرة: “مدام نغم… شريف بيه باعت لحضرتك دي.” فتحتها بفضول، لقت سلسلة دهب رقيقة أوي فيها حرف “ن” متعلق. ابتسامتها طلعت لوحدها من غير ما تحس.

سمعت صوته من وراها: “عجبتك؟” لفت لاقته واقف ببنطلون وقميص، باصص لها بتركيز كأنه مستني رأيها في صفقة عمره. وشها احمر: “حلوة أوي…” لأول مرة شافته بيبتسم بجد، ابتسامة كاملة وصلت لعينيه: “حسيت إنها هتعجبك.” قلبها دق بجنون. ساعتها عرفت المصيبة… إنها بدأت تقع في حب الراجل اللي كانت خايفة منه. لكن في مكان تاني، كانت داليا قاعدة في كافيه غالي وعينيها بتطلع نار.

من سنين وهي بتلف حوالين شريف وهو عمره ما بصلها غير كصاحبة شغل. ولما اتجوز نغم اللي هي شايفاها أقل منها بكتير، حست إنها اتهانت. مسكت تليفونها واتصلت بحد وقالت بفحيح: “كل حاجة جاهزة؟” “جاهزة يا هانم.” “ممتاز… عايزة شريف يطلقها بنفسه، وبمزاجه.” في نفس اليوم بالليل، شريف رجع متأخر. دخل الجناح لقى نغم نايمة على الكنبة، مستنياه ولابسة بيجامة بسيطة وشعرها مفرود. قلبه اتحرك غصب عنه. قرب يغطيها بالبطانية، ففتحت عينيها فجأة: “رجعت؟

” “مممم” قامت مفزوعة: “كلت؟” هز راسه لأ. راحت على المطبخ وبعد عشر دقايق رجعت بطبق رز وفراخ جهزته بسرعة. بصلها باستغراب: “عملتي ده كله دلوقتي؟” قالت وهي متضايقة: “يعني أسيبك جعان؟” فضل باصص لها كتير لدرجة إنها اتوترت: “مالك؟” قال بصوت واطي: “أول مرة حد يستناني عشان آكل… طول عمري برجع ألاقي البيت فاضي.” الكلمة لمست قلبها أوي.

قعدوا ياكلوا سوا ، ليلة بسيطة بس قربتهم من بعض أوي. بعد يومين كانت نغم في المول مع رهف صاحبتها الانتيم. فجأة خبطت في واحدة ست شيك. قالت نغم: “آسفة.” الست بصتلها من فوق لتحت بابتسامة سم وقالت: “انتي نغم المنصوري؟” “أيوة…” قربت منها وهمست: “خلي بالك من جوزك يا حبيبتي… أصل شريف عمره ما حب حد غير داليا.

” نغم اتجمدت مكانها، والست مشيت وهي بتضحك. طول الليل الكلمة بترن في ودنها. أول ما شريف دخل سألته مرة واحدة: “تعرف واحدة اسمها داليا؟” ملامحه اتغيرت، تغيير صغير بس هي لاحظته عشان بقت حافظاه.. “مين هي؟” قالت بلهفة. قال بهدوء: “مفيش حاجة تستاهل الكلام.” “يعني تعرفها؟” اتنهد بضيق: “أيوة أعرفها.” قلبها اتقبض: “وكان بينكم علاقة؟” قبل ما يرد، تليفونه رن. بص على الشاشة ووشه قلب. نفس الرقم اللي بيتصل بيه من ليلة الفرح.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

لو تسمحلي اخبار

لو تسمحلي

لو هتسمحلي أقعد أنا وولادي عندك، هشتغل عندك من غير فلوس أنضف، أطبخ، أعمل أي حاجة. بس بالله…

محمود سيد 0.0 16 دقائق