وصلوا قدام بيت خالتها، الفيلا الكبيرة، وحنين نزلت من العربية بسرعة زي الفراشة ودخلت بيت خالتها وهي بتجري. ماهر بص عليها من ورا الازاز بتعب، بتنهيدة طويلة، لأن كل تصرفاتها طفولية بالنسبة له.. طفلة بتجري وتضحك وتغير.. ورغم طفولتها ورقتها اللي بتخطف قلبه وتوجعه، هو بيتعمد يكون بارد معاها، بيتعمد يقسى عشان يخبي مشاعره اللي هتفضحه. دخل البيت وحنين طلعت على أوضتها بسرعة عشان تغير لبس المدرسة، وقلبها طاير.
ماهر دخل أوضة المكتب ولقى أبوه قاعد، سيادة اللوا، بيقرأ كتاب ومركز فيه، هيبة ووقار. ماهر قعد قدامه وقال بابتسامة بيحاول يفك الجو: إيه يا سيادة اللوا.. بكلمك وانا داخل مش سامعني.. الكتاب واخدك مننا اوي كدا. أبوه بص له وقفل الكتاب بالراحة وقال بجدية: مختفي بقالك يومين ليه؟ كنت فين؟ رد ماهر: كان عندي مأمورية ولسه راجع.. روحت اجيب حنين من المدرسة وجيت.
أبوه قام وقف وقعد قصاده وقاله بنبرة أب بيخطط لابنه: كويس انك هنا.. عمك كلمني النهاردة وجايين يتعشوا معانا.. عايزك تبقى لطيف مع ريم بنت عمك.. البنت بتحبك من وهي صغيرة وعمك لمحلي بالموضوع دا وانا موافق، شايفها مناسبة ليك. ماهر اتصدم من كلام أبوه، وشه اتغير، قلبه اتقبض، وقال بصدة: انا بعتبر ريم زي اختي ومستحيل يحصل اللي حضرتك عايزه ده.
أبوه اتكلم بصرامة عسكرية: اللي المفروض تعتبريها زي اختك بجد هي العيلة الصغيرة اللي مجنناك دي.. حنين متنفعكش يا ماهر.. وفرق السن بينكم فضيحة.. وانا مش هخسر أخويا وعمك مهما حصل. ماهر قام وقف وقال برفض قاطع، صوته بدأ يعلى: انا اسف يا بابا.. بس الموضوع دا منتهي بالنسبه ليا، مش هتجوز ريم. ماهر خرج من أوضة المكتبة وهو مخنوق، وأبوه بص قدامه وقال بغضب وغل مكتوم: كفايه لحد كدا يا ماهر.
. البنت دي مبقاش ينفع تعيش معانا اكتر من كدا.. انا هتصل بأهل ابوها يجيو من الصعيد ياخدوها واخلص منها ومن وجع الدماغ ده. — ماهر كان لسه واقف ورا الباب… ما مشيش.. سمع آخر جملة من أبوه… “أنا هتصل بأهل أبوها يجوا من الصعيد ياخدوها واخلص منها.” الكلمة خبطت في صدره زي الطلقة، زي س\كينة دخلت قلبه مرة واحدة. الدم فـار في وشه.
إيده شدت على مقبض الباب لحد ما عروقه بانت… ووشه اتغير، بقى أحمر من الغضب والقهر. فتح الباب تاني فجأة بعنف وقال بصوت واطي بس مليان غضب ورجولة بتدافع عن حبها: محدش هياخد حنين من هنا، طول ما انا عايش محدش هياخدها. أبوه بصله ببرود مستفز: انت لسه هنا؟ بتتصنت عليا؟
ماهر قرب خطوة وقال وصوته بيترعش من الغضب: سمعت كل حاجة يا بابا، سمعت انك عايز ترمي بنت خالتك اللي وصتك عليها قبل ما تموت. الأب رد ببرود أشد: يبقى كويس… تبقى عارف قراري ومش هتتفاجئ. ماهر ضغط على سنانه لحد ما فكه وجعه: حنين مش ضيفة عندنا عشان تمشيها وقت ما تحب، دي صاحبة بيت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.