عش صقر لاحمد عمار

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

اختفت وهي بتتمشى لوحدها في الجبل… وبعد 9 شهور، عالم أحياء طلع لعش صقر، واللي وقع من العش فتح القضية من جديد! صباح يوم 15 يونيو 2012، دخلت بنت عندها تلاتة وعشرين سنة غابة جبل رينييه لوحدها. ما كانتش داخلة تعمل رحلة. ولا كانت بتدور على مغامرة. هي كانت طالبة دراسات عليا في علوم البيئة، وعندها بحث شاغل بالها بقاله شهور. كانت شايفة إن فيه حاجة غلط في منطقة بعيدة من الجبل.

حاجة محدش غيرها تقريبًا كان مهتم يلاحظها. قبل ما تنزل من عربيتها، اتصلت بوالدها. وقالت له أنا وصلت. سألها هتتأخري؟ ضحكت وقالت معرفش. يعني إيه معرفيش؟ على حسب اللي هلاقيه. إنتِ داخلة لوحدك؟ آه. أنا مش مرتاح. متقلقش. كلميني لما تخلصي. سكتت لحظة. وبعدين قالت أوعدك. كانت آخر مرة يسمع صوتها. بعد ساعات قليلة، اختفت.

وبعد يوم، بدأت فرق البحث تدور عليها. وبعد أسبوع، ما كانش عندهم أي أثر. وبعد شهر، بدأت الناس تقول إنها غالبًا ماټت في حاډث. وبعد شهور، القضية دخلت الأرشيف. لكن والدها ما صدقش. كان دايمًا يقول بنتي ما كانتش هتختفي كده. وكان عنده حق. لأن بعد تسعة شهور… عالم أحياء كان بيطلع يفحص عش صقر فوق شجرة في منطقة بعيدة من الطريق، شاف قطعة قماش زرقاء بين الأغصان.

مد إيده. سحبها. وبعدها وقعت عظمة صغيرة من قلب العش. في البداية افتكرها عظمة حيوان. لكن لما قربها من عينه… اتجمد. العظمة كانت بشړية. والقطعة الزرقاء… كانت من ملابس البنت اللي اختفت من تسعة شهور. ومن اللحظة دي… بدأت واحدة من أغرب قضايا الاختفاء من جديد. لكن الحقيقة اللي ظهرت بعدها كانت أبشع من مجرد حاډث في الجبل. الفصل الأول آخر صباح كان الصبح هادي بشكل غريب.

الجبال كانت لسه مغطاة بطبقة خفيفة من الضباب. الهواء بارد. والشمس بدأت تظهر من بين الأشجار. حوالي الساعة سبعة إلا ربع، دخلت عربية بيضا موقف السيارات القريب من بداية الطريق. العربية وقفت في مكان جانبي. البنت نزلت. كانت لابسة جاكت خفيف، بنطلون عملي، وحذاء مخصص للمشي. فتحت الشنطة الخلفية. طلعت شنطة ظهر صغيرة. راجعت محتوياتها واحدة واحدة. زجاجة مياه. دفتر. قلم. كاميرا صغيرة. بطاريات إضافية. جهاز تحديد مواقع. وأداة بسيطة لقياس المياه والتربة.

قفلت الشنطة. علقتها على ظهرها. وبعدين بصت للعربية لحظة. كأنها بتتأكد إنها قفلتها. قبل ما تدخل الطريق، طلعت موبايلها. اتصلت بوالدها. رد بسرعة. وصلتي؟ آه. بدري قوي. عشان ألحق أعمل اللي ورايا. هتفضلي لحد إمتى؟ معرفش. يعني؟ عندي مسار جانبي عايزة أدخله. والدها سكت. هو كان عارف إن ابنته بتحب شغلها. وعارف إنها من وهي صغيرة بتحب الجبال والغابات. لكن كان عنده خوف دائم من فكرة إنها تدخل مكان بعيد لوحدها.

قال خليكي على الطريق. ضحكت. الطريق الرئيسي مش هو اللي أنا رايحاله. أمال رايحة فين؟ لما أرجع أقولك. إنتِ كده بتقلقيني أكتر. بابا… خلاص. سكت لحظة. وبعدين قال بس كلميني. أوعدك. وموبايلك؟ معايا. والبطارية؟ كاملة. طيب. سلام. سلام يا حبيبتي. قفلت المكالمة. وبصت للشاشة ثانية. ثم حطت الموبايل في جيبها. ودخلت الغابة. كانت عارفة المنطقة. مش أول مرة تزورها. لكن المكان اللي كانت رايحاه اليوم ده مختلف. قبل أسابيع، كانت بتراجع بيانات بيئية قديمة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مس

محمود سيد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
103مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

ادهم وليلي روايات

ادهم وليلي

ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله ق…

محمود سيد 0.0 7 دقائق